في الأسبوع الفائت ألقى الناطق الرسمي باسم رئاسة السلطة الفلسطينية الطيب عبدالرحيم قولاً جديراً بالانتباه، لا من حيث مضمونه فحسب بل من حيث ما يمكن ان يستخلص منه، موضوع القول هو العملية التفاوضية بين قيادة السلطة وحكومة ايهود أولمرت الإسرائيلية الحالية وأسباب فشل هذه العملية ومن يتحمل المسؤولية عن هذا الفشل. يقول الطيب عبدالرحيم في هذا الصدد ان الحكومة الإسرائيلية تهربت من قضايا الحل النهائي الست .
وهي: اللاجئون، القدس، المياه، المستوطنات، الحدود، الأمن، وبطبيعة الحال لن يتسنى عملياً على الإطلاق انشاء دولة كاملة السيادة للفلسطينيين ما لم تحسم هذه القضايا على نحو عادل، يلبي الحد الأدنى من الحقوق الأساسية الفلسطينية. إذ كيف تقوم دولة فلسطينية على الأراضي الخاضعة للاحتلال بينما يتواصل الاستيطان اليهودي عليها؟
وكيف تكون هناك دولة لا تمتد سيادتها إلى ثرواتها الباطنة ومنها مصادر المياه؟ كما هو معلوم فإن العملية التفاوضية انتهت في وجه الرفض الإسرائيلي للمناقشة حول قضايا الحل النهائي إلى طريق مسدود تماماً. ولم يتجاوز الناطق باسم السلطة الفلسطينية الحقيقة والحق عندما قال ان الطرف الإسرائيلي هو الذي يتحمل مسؤولية الفشل التفاوضي، ماذا نستخلص؟ الاستخلاص هو ما لم يشأ ان يقوله مسؤول السلطة الفلسطينية على سبيل الاستطراد التوضيحي..
وهو ـ ببساطة ـ ان حكومة أولمرت ترفض مبدئياً قيام دولة كاملة للاستقلال للفلسطينيين مع حرصها على عدم الجهر بذلك عملياً. هنا يتحول الطرح إلى سؤال: اذا كانت قيادة السلطة الفلسطينية قد توصلت إلى قناعة بأن إسرائيل ترفض التطرق إلى قضايا الحل النهائي.. وبالتالي ترفض قيام دولة للفلسطينيين فلماذا تطالب السلطة حركة «حماس» بالاعتراف بدولة الإسرائيليين؟
ويتخذ السؤال شكلاً أشد إلحاحاً اذا اعدنا إلى الأذهان ان أمر السلطة الحاكمة في إسرائيل يؤول الآن إلى اليمين المتطرف؟ حتى في عهد حكومة أولمرت وما قبل من حكومات قامت إسرائيل وتقوم بخلق وقائع على الأرض المحتلة لتحول عملياً دون ان يتحقق الحلم الفلسطيني في قيام دولة وطنية، ومن أبرز هذه الوقائع الاستمرار في توسيع الاستيطان وتهويد القدس وبناء الجدار العازل، مما يجعل أي حديث إسرائيلي «أو أميركي» عن قبول مبدأ «حل الدولتين» قولاً فارغاً من أي مضمون.
كان من الممكن ان يكون مفهوماً إصرار السلطة الفلسطينية على حماس لحملها على الاعتراف بإسرائيل كدولة لو تم إبرام اتفاق فلسطيني ـ إسرائيلي توافق بموجبه إسرائيل على قيام دولة فلسطينية مستقلة، فيكون ذلك اعترافاً متبادلاً، لكن يبدو ان السلطة تريد اعترافاً «حماسياً» دون مقابل.