أخذ العالم نفسا عميقا وهو يعبر عن شعوره بالارتياح تجاه رسالة الرئيس الاميركي باراك اوباما إلى ايران بمناسبة عيد النوروز، والارتياح الاكبر شعر به الأوروبيون بعد دول منطقتنا على وجه الخصوص لان الاوروبيين منساقون رغم أنوفهم الى كافة المغامرات العسكرية التي اصطنعتها الإدارة الاميركية السابقة في اكثر من مكان بالعالم حتى دخل الغرب كله في أزمة مالية طاحنة لم يكن الإهدار العسكري في الإنفاق اقل مسبباتها.

وقد اثبتت التجارب أن المغامرات العسكرية الاميركية التي دفع العالم فاتورتها فيما بعد لم تحل أية مشكلة بل خلقت مشكلات يأخذ بعضها برقاب بعض انتهاء بالازمة الاقتصادية الحالية.

ورغم أن تجاربهم العسكرية السابقة في إخضاع دول في العالم لم تنجح وكان يجب أن يكون في ذلك موعظة لهم الا انهم لم يقتنعوا بالموعظة إلا بعد فوات الأوان وجاءت إدارة اوباما لتجرب الوجه الآخر من العلاقات بين الدول وهو وجه الحوار، بعد أن وصل الاميركيون فيما يبدو إلى قناعة بحتمية التغيير الذي يقوده اوباما.

والحقيقة أن العالم ظل مجرد مستقبل للافعال السيئة التي بادرت بها واشنطن تحت الإدارات السابقة حيث وقعت العراق وأفغانستان والسودان وإيران تحت ضغوط هائلة بينما هذه الدول لم تذهب لحرب الولايات المتحدة ولم تهدد مصالحها بشكل جدي باعتراف عديد من المراقبين في اوروبا واميركا على السواء.

وبذلك يتعين على الإدارة الاميركية الجديدة ان تثبت حسن نواياها وأن تبادر إلى سلوكيات ايجابية توفر مصداقية لتصريحات اوباما الأخيرة خاصة في ظل المفارقة الصارخة التي تمثلت في تضخيم ترسانة اسرائيل النووية المعترف بها في الغرب او القائمة بالفعل والتي تلقى حماية ودعما باستمرار بينما يجري اتهام دول بتهم لا أدلة واضحة عليها حتى الآن.

وهذا يستدعي مقاربة الحقيقة اكثر والقول بأن إدارة واشنطن الحالية يجب أن تقاوم بعزم وإصرار ضغوط اللوبي اليهودي الاميركي المناصر لاسرائيل على طول الخط والذي يوجه في الواقع السياسة الاميركية منذ زمن طويل، فهذا اللوبي هو الخطر الحقيقي على سياسة اوباما الجديدة التي يتعين عليها كبح جماح القوى المتنفذة في واشنطن.

إن العالم بحاجة إلى الشعور بالأمن والاستقرار حتى يفكر جيدا في سبل الخروج الجماعي من الازمات الراهنة ويشرع في حفز برامج التنمية الطموحة والخلاص من المشكلات الحقيقية والخطيرة بالفعل كالتغيرات المناخية وزيادة معدلات الفقر والتصحر وشح المياه والمواد الغذائية ، ولا سبيل إلا خفض الانفاق على التسلح والمبادرة باعتماد الدبلوماسية والحوار طريقا لحل كل المشكلات العالمية دون افتئات او تزوير او مغالاة في تضخيم الأوهام تجاه اسلحة دمار شامل مفترضة للتستر على اسلحة دمار شامل موجودة في ايدي دولة مارقة ومتمردة على القانون الدولي مثل اسرائيل.