اليوم يوم القدس مدينة السلام الصامدة في وجه العدوان.. ويوم الوقفة العربية المطلوبة بكل الوسائل دفاعا عن عروبة القدس ضد أعداء كل ما هو مقدس، ويوم الصلاة الواجبة من كل المؤمنين من أجل مدينة الصلاة، مدينة الأنبياء عليهم السلام، أولى القبلتين وثالث الحرمين، ومهد السيد المسيح عليه السلام، ومسرى نبي الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام.

فمن «دمشق الفيحاء» ينتقل مشعل الثقافة العربية مساء اليوم إلى «القدس الشريف» حيث يقام في مدينة «بيت لحم» الليلة الاحتفال الفلسطيني الرسمي بإضاءة الشعلة إعلانا لمدينتهم المقدسة «عاصمة للثقافة العربية» لهذا العام، لعل شعلة الثقافة العربية تشحذ همم المثقفين العرب دفاعا عن القدس حاضنة مقدسات العرب المسلمين والمسيحيين المسجد، وعاصمة المسجد الأقصى المبارك، وكنيسة القيامة المجيدة.

بينما تشتد عليها هذا العام هجمة صهيونية يهودية غير مسبوقة لسلطات الاحتلال الغاصبة ضد المواطنين المقدسيين العرب بهدم بيوتهم لتهجيرهم خارج مدينتهم لتغيير الواقع الديمغرافي والطابع الحضاري العربي الإسلامي بهدف تهويد المدينة المقدسة.

وبينما يبدأ هذا الاحتفال الفلسطيني بمدينة السلام من بيت لحم ومن غزة وليس من مدينة القدس الأسيرة، ومن مخيمات اللاجئين في الأردن ولبنان وسوريا وفي الشتات وليس على أرض الوطن الفلسطيني المحرر من الاحتلال الصهيوني، الذي يعيش على العدوان ويعادى السلام، ويجافي كل القيم الروحية العظيمة التي بشرت بها الرسالات السماوية الثلاث من حق وعدل وسلام والتي تمثل مدينة القدس المغتصبة رمزا لها، باغتصاب مقدساتها وأرضها .

وهدم بيوتها وطرد سكانها وتزوير تاريخها ومحاولة هدم مقدسات المسلمين والمسيحيين فيها، زار وفد من مدينة القدس المحتلة، برئاسة الشيخ الدكتور عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى المبارك، صباح اليوم، خيمتي الاعتصام في حيّيْ جبل الزيتون، المُطل على المسجد الأقصى المبارك من الجهة الشرقية، وحي العباسية في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك.

على مدى السنوات الماضية لم يكن لاختيار مدينة عربية عاصمة للثقافة العربية مثل هذا الشعور المختلط بالفخر والحزن، والغضب والخجل معا الذي يشعر به كل عربي مسلم أو مسيحي إزاء استمرار الاحتلال لهذه المدينة المقدسة.

واشتداد العدوان الصهيوني ضد كل فلسطين، وإجرامها في غزة المدعوم من أدعياء الحرية وحقوق الإنسان في الغرب، وغير المتصدى له جديا من الدول العربية والإسلامية، وهى التي من واجبها الدفاع بكل الوسائل عن عروبة القدس ونصرة أهلها الصامدين في وجه الاحتلال، والعمل على تحرير القدس وتطهيرها من دنس الاحتلال من أيدي المحتلين، مثلما حررها «صلاح الدين» من أيدي الغزاة الصليبيين .

وإذا كانت قضية فلسطين هي أم قضايا العرب والمسلمين، فإن قضية القدس هي قلب قضية فلسطين، وإذا كان يوم القدس عاصمة للثقافة العربية يأتي هذا العام في ظل الاحتلال، فإنه يأتي أيضا في ظل استمرار الصمود الشعبي الفلسطيني تمسكا بالأرض ودفاعا عن المقدسات، وفي ظل التصدي الأسطوري للمقاومة الفلسطينية ضد عدوان المعتدين الهمجي على غزة.

وفي ظل حوار كل الفلسطينيين أبناء الوطن الواحد من أجل الوحدة الوطنية في الطريق لقيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، رغم أنف كل الصهاينة وكل المستعمرين .. ولسوف تعود القدس إلينا بإذن الله ولسوف نعود إلى القدس .. فهذا هو منطق التاريخ، وتلك هي وجهة حركة التاريخ .