إذا كان العالم قد تعلّم أن يتعايش مع هند نووية وباكستان نووية، فلماذا لا يتعايش مع إيران نووية؟ على افتراض أن طهران تقوم بتطوير برنامجها ليصل إلى مستوى إنتاج أسلحة نووية؟ هذا السؤال طرحه وناقشه خبير استراتيجي إسرائيلي هو إبراهيم كامب الباحث في معهد يافا للدراسات الاستراتيجية في تل أبيب في سياق مقالة نُشرت في صحيفة «فايناشيال تايمز» اللندنية.
وسياسة الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما تجاه البرنامج النووي الإيراني تقوم على أساس السعي بالوسائل الدبلوماسية لإقناع القيادة الإيرانية بالتوقف عن عملية تخصيب اليورانيوم حتى لا ينتقل البرنامج إلى الخطوة التالية وهي مرحلة تصنيع قاذفات نووية، وبموجب هذه السياسة تعرض إدارة أوباما على طهران جزرة وعصا: الجزرة تتمثل في مساعدات اقتصادية وتجارية سخية، بينما تتمثل العصا في عقوبات اقتصادية شديدة وواسعة النطاق.
ويتساءل الخبير الإسرائيلي: ماذا لو فشلت الدبلوماسية؟
في هذه الحالة يقول الأستاذ الباحث كامب، ستواجه إدارة أوباما أحد خيارين: إما التعايش ـ على مضض ـ مع إيران التي تمتلك أسلحة نووية أو توجيه ضربة عسكرية إليها. القيادة الإسرائيلية ـ خاصة إذا وقعت السلطة في أيدي اليمين المتطرف بزعامة نتانياهو وليبرمان سوف تستحث الإدارة الأميركية على تنفيذ الخيار العسكري. لكن ينبهنا الأستاذ كامب إلى أن معظم الخبراء الاستراتيجيين في الغرب بما في ذلك الولايات المتحدة وحتى إسرائيل لا يعتقدون أن إيران النووية تعتزم ضرب إسرائيل بقذائف نووية.
إذن لا معنى لهجوم عسكري على إيران. ويضيف قائلاً: إن قوة الردع النووي المتوفرة لدى الولايات المتحدة وإسرائيل مجتمعتين ستعني أن إيران لن تستخدم أسلحة نووية «ضدنا أو ضد أي بلد آخر». وهنا يتساءل الخبير الإسرائيلي: لماذا لا يتعايش العالم مع إيران نووية بينما يتعايش مع الهند النووية وباكستان النووية وبدأ يتعلم التعايش مع كوريا الشمالية النووية؟
ويجيب: لأن إيران النووية سوف تشكل خطراً غير مباشر على إسرائيل حتى لو كان هناك ضمان أكيد بأن طهران لن تجرؤ على استخدام أسلحة نووية لضرب إسرائيل. كيف؟
بعد أن تصير إيران مالكة لرادع نووي، فإنها ستكون آمنة من أي تهديد عسكري أميركي (أو إسرائيلي) من أي نوع. ومع زوال خطر التهديد الأميركي ستكون إيران في موقف أقوى من أي وقت مضى لدعم كل من «حزب الله» و«حماس» من دون أن تخشى ضربات انتقامية أميركية أو إسرائيلية. هكذا يشكل البرنامج النووي الإيراني معضلة أمام الرئيس أوباما لا يعرف على وجه الدقة كيف يتعامل معها.