يثبت الرئيس الأميركي باراك أوباما أنه صادق بكلامه، وانه ماض في إحداث التغيير في العلاقات الاستراتيجية للولايات المتحدة مع «أعدائها».. وإشارته الإيجابية أمس نحو حكام إيران لا يمكن إلا تثمينها، وكل الأمل في أن تتلاقى إيران مع هذه المبادرة.

رسالة باراك أوباما إلى إيران، بكل تأكيد، ستكون بداية فصل جديد في العلاقات الدولية مع طهران إن قابلتها القيادة الإيرانية بمرونة.. وهي تعتبر استكمالاً للمبادرة التي أطلقها رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون قبل أيام والتي أبدى فيها الاستعداد لمساعدة إيران على امتلاك الطاقة النووية السلمية.

العلاقات الإيرانية فيها الكثير من الآلام وتغص بتوتر دام ثلاثة عقود لكنه الآن بات، وإيران تبدأ عاماً جديداً، مفتوحاً على آمال عريضة وفتح صفحة جديدة.. تساعد على بث الاستقرار في منطقتنا بشكل خاص، بعد ثماني سنوات من شد حبال غير مسبوق اكتنف عهد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، وهو شد انعكس توتراً على العديد من الملفات هي في صلب الأمن القومي العربي، والأمن القومي الخليجي تحديداً.

وأهم ما يمكن التقاطه في النغمة الأميركية الجديدة لإدارة أوباما هو إنهاء عهد المواجهة، طبعاً في حال كان التعاطي الإيراني مع المبادرة إيجابياً.. بعد سنوات من محاولات الإقصاء والإلغاء و«تدمير» الآخر.

وهذا التحرك كان متوقعاً، وإن فاجأ كثيرين، فالإشارات كانت تتزايد خلال الأسبوعين الأخيرين عن نية أوباما إطلاق مبادرة ما نحو إيران بعد أن قطع شوطاً إيجابياً كبيراً نحو حليفتها الاستراتيجية سوريا بزيارات مكثفة لعدد غير مسبوق من المسؤولين الأميركيين، من المستويين الحكومي والبرلماني. وفضلاً عن ذلك كانت هناك إشارات عن رغبة أميركية جامحة في إشراك إيران في المؤتمر الدولي الخاص بأفغانستان، التي باتت محط تركيز إدارة أوباما في الحرب على الإرهاب، والذي ترعاه الأمم المتحدة نهاية الشهر الجاري وينعقد في لاهاي.

ولاريب في أن إدارة أوباما تضع نصب عينيها وهي تطلق الرسالة إلى إيران على احتواء الدور الإيراني الذي يمسك بمفاتيح العديد من الملفات التي تهم الإدارة الأميركية وتسبب لها صداعاً، وتعيق، بالتأكيد، نجاح الاستراتيجيات الأميركية في أهم ثلاثة ملفات: أفغانستان، والعراق، وعملية السلام في الشرق الأوسط.

المهم، أن تكون المحصلة لهذا الحوار، إن مضى قدماً، استقراراً، ومزيداً من الثقة في منطقتنا، ومدخلاً لحل الملفات المتأزمة.