توجت صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند المبعوث الخاص لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) للتعليمين الأساسي والعالي مخاطبتها للجلسة الافتتاحية للمناظرة الموضوعية والتفاعلية التي عقدت في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بعنوان التعليم في وضعية الطوارئ بنداء بالغ الاهمية حيث طالبت الجمعية العامة بخطة عمل إجرائية برعاية الأمم المتحدة ومشاركة كافة الدول، ترمي إلى وضع آلية لحماية النظم التعليمية في مناطق النزاعات والأزمات وجعلها فعلاً ملاذاً آمناً عبر تنظيم مؤتمرات إقليمية بمشاركة صناع القرار، جنباً إلى جنب مع الخبراء المعنيين بهذا الموضوع،.

ان هذا النداء يعبر عن مدى التزام سموها بحق التعليم للجميع وحماية المؤسسات التعليمية وخصوصا في مناطق النزاعات والصراعات انطلاقا من رؤيتها بقدسية حق التعليم باعتباره السبيل الامثل لتقارب الشعوب وتصالح الحضارات.

وبالتالي فان انتهاك هذا الحق يستدعي اتخاذ المواقف الحازمة من قبل المجتمع الدولي ولذلك نبهت سموها صناع القرار الدولي بأنه "عندما نتحدث عن الحق في التعليم، لا يجوز لنا أن نحول الواجب والالتزام إلى مجرد تعاطف أو ردة فعل ظرفية إنسانية تضيع مع التفاصيل. وإنه لمحبط فعلاً هذا الوضع، في عصر نحاول فيه أن نقنع أنفسنا بقيم ومُثُلِ الحق والعدل والمساواة".

لقد وضعت صاحبة السمو المجتمع الدولي امام مسؤوليته التاريخية بشأن تحقيق اهداف التعليم للجميع التي اقرت في مؤتمر داكار لكي تجد طريقها للتنفيذ قبل عام 2015 مشيرة الى ان تهديد الحق في التعليم بمثابة جدار عازل امام تلك الاهداف، وقد تمكنت صاحبة السمو من هز الضمائر حينما طرحت جملة تساؤلات حول عن مدى وعي المجتمع الدولي للحرمان المقصود للطلبة من حقهم المشروع في التعليم اضافة الى حرمان مجتمع بأكمله من النخب الفكرية بقتل الجامعيين ببرودة وهل يدرك المجتمع الدولي خطورة قصف مدرسة يرفرف عليها علم الامم المتحدة؟

لقد خاطبت سموها المجتمع الدولي بإصرار كبير على ايقاظ الضمائر النائمة والمتقاعسة عن المسؤولية عبر قولها الصريح والواضح: إن ما يطرح من نوايا لإعادة إعمار المناطق المستهدفة بالأزمات والحروب، لن تعوض أبدا عقلا بشريا واحدا إذا ما ضاع بسبب تلك الحروب، كما أنها لا يمكن قطعاً وبالنتيجة أن تعوض فرصة حقيقية للتعليم إذا هُدِرَت .

ان حماية التعليم مسؤولية المجتمع الدولي ولهذا طالبته سموها باجراءات مقترنة بعنصري الردع والعقاب.