منذ بدء المفاوضات حول صفقة تبادل الاسرى بين «حماس» واسرائيل بوساطة مصرية قبل عام ونصف العام تقريبا بدا واضحا ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت لم يكن جادا بما فيه الكفاية للتوصل الى اتفاق مقبول خلال فترة زمنية معقولة وانه راهن على عامل الزمن والضغوط النفسية والعسكرية لارغام حماس على تخفيض سقف مطالبها والنزول بعدد الاسرى الفلسطينيين وخصوصا اولئك الذين الحقوا خسائر بشرية بالاسرائيليين الى الحد الادنى في مقابل اطلاق سراح الجندي الاسرائيلي الاسير جلعاد شاليط.
خلال هذه الفترة كانت تقارير وكالات الانباء تتراوح بين الاعلان عن اقتراب التوصل الى اتفاق او رجوع المفاوضات الى المربع الاول وبين هذا وذاك وقع العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة وكان من جملة اهدافه اطلاق سراح شاليط بالقوة وهو ما لم يتحقق على الرغم من شراسة العدوان وفداحة ما الحقه بقطاع غزة من الدمار والتقتيل والاصابات في صفوف المواطنين المدنيين الابرياء.
ونتيجة لهذا العدوان الغاشم فقد تشابكت العديد من الملفات وارتبط الواحد منها بالآخر ومن هذه الملفات قضايا اعادة اعمار القطاع وفتح المعابر المؤدية الى غزة وصفقة تبادل الاسرى والى حد ما موضوع المصالحة الوطنية الفلسطينية ومع ان اسرائيل حاولت جهدها ربط ملف شاليط بقضية المعابر الا ان هذين القضيتين تبحثان حاليا في القاهرة بشكل منفصل وان كان التوصل الى اتفاق حول تبادل الاسرى سيكون له تأثيره الايجابي على فتح المعابر وفقا لما تردده اسرائيل، والتجربة او التجارب الفلسطينية مع الوعود والتعهدات ربما لا تشجع على الوثوق بما تردده اسرائيل.
وامس الاول تناقلت وسائل الاعلام ان توقيع اتفاق تبادل الاسرى قد اصبح مسألة ساعات بعد تذليل معظم العقبات التي كانت تعترض طريق الاتفاق ومع تمديد فترة تواجد المفاوضين الاسرائيليين في القاهرة والاعلان عن موعد لانعقاد المجلس الوزاري الاسرائيلي لبحث تفاصيل الاتفاق وبدا وكأن كل الامور تسير على ما يرام حتى وقت متأخر من ليلة امس الاول حين اعلنت المصادر الاسرائيلية ان المفاوضات قد تعثرت بدعوى ان «حماس» تقدمت بمطالب جديدة وصفتها تلك المصادر بانها «اكثر تشددا».
ما يمكن فهمه وما استنتجه المراقبون او معظمهم بمن فيهم الاسرائيليون هو ان اولمرت متردد في اتخاذ قرار حاسم بالموافقة على تبادل الاسرى ويلجأ الى لعبة استنزاف الوقت والضغط المتبادل على الاعصاب وهي لعبة خاسرة في كل الاحوال فالطرف الفلسطيني المهتم بقضية الاسرى لا يقتصر على حركة حماس وانما كل الفصائل الفلسطينية وقد ثبت ان هذا الطرف متمسك بمواقفه ولن يتزحزح عنها وحان الوقت لاولمرت ان يدرك هذه الحقيقة وان يسارع قبل انتهاء ولايته لاغلاق ملف هذه الصفقة اذا كان حريصا على انهاء عهده المليء بالمراوغة بانجاز وحيد يقدمه للاسرائيليين ويتذكرونه به بعد ان التصقت به فظائع حرب لبنان الثانية والعدوان على غزة والفشل في تحقيق اي من الاهداف المعلنة لهاتين الحربين المدمرتين.
