كانت ولا تزال أزمة دارفور صعودا وهبوطا علي مضمار الحل الذي تتجاذبه اطراف عدة علي الصعيدين الاقليمي والدولي.. وهي أطراف تلاقت في بعض محطات ذلك المضمار وافترقت في بعضها .. الا أن جهود دولة قطر ظلت في مقدمة ذلك السباق المحموم، حيث استطاعت جمع الفرقاء لما تتمتع به من مصداقية وثقة لدي أطراف النزاع لاسيما الحكومة السودانية وأبرز حركات دارفور وأكثرها تأثيرا علي الأرض في ذلك الاقليم المتأزم منذ عام 2003 وهي حركة العدل والمساواة.

كان اتفاق حسن النوايا وبناء الثقة الذي شهدته الدوحة- حيث التقي طرفا النزاع وجها لوجه لأول مرة - تتويجا لتلك الجهود القطرية التي لم تفتر حتي وصلت الي اتفاق طرابلس الذي تم توقيعه أمس والذي كان امتدادا طبيعيا لتلك الجهود وتتويجا لرحلات مكوكية قام بها سعادة وزير الدولة للشؤون الخارجية السيد أحمد بن عبدالله آل محمود الذي حضر التوقيع وباركه بعد أن التقي عددا من ممثلي تلك الحركات الدارفورية المسلحة في العاصمة الليبية والتي أكدت تقديرها العالي للجهود القطرية فضلا عن التزامها وضرورة مشاركتها في العملية السلمية والتي ستستمر من خلال اجتماع من المقرر أن تحتضنه الدوحة خلال الأيام المقبلة.

الشاهد أن قطر لعبت دورا كبيرا في مسألة تقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع خاصة تلك الفصائل الخمسة التي جددت تمسكها بضرورة التوصل لحل لأزمة دارفور وكذلك توحيد صفها خلف الجهود القطرية وتصميمها علي دخول المرحلة المقبلة من مفاوضات الدوحة بوفد تفاوضي موحد بغية التوصل لسلام دائم وعادل في ذلك الجزء العزيز من السودان الشقيق. وهو أمر عبر عن تثمينه وتقديره له سعادة وزير الدولة للشؤون الخارجية الذي كرر شكره وتقديره للجهود البناءة التي بذلتها الجماهيرية الليبية في الاعداد لهذا اللقاء الذي ضم خمسا من حركات دارفور حاملة للسلاح.

لا شك أن قطر قد أعدت العدة للقاء الدوحة القادم بعد أن كسبت ثقة جميع أطراف النزاع في دارفور حتي تلك الحركات التي كانت تتحارب في ما بينها يوما من الايام من خلال تعبيرها عن مطالب أهل دارفور ولكن بأسلوب متباين بينها وذلك يعد نصرا كبيرا يحسب لدولة قطر التي وضعت الأرضية المناسبة وخلقت مناخا وفاقيا قاد لاتفاق طرابلس الذي سيمهد -دون شك - لنجاح مباحثات الدوحة المقبلة والتي يؤمل منها أن تضع خواتيم السباق الماراثوني لحل جذري ونهائي لهذه الأزمة التي هزت الكيان السوداني حكومة وشعبا وهددت بمخاطر كان لابد من تلافيها ووأدها أملا في التعايش السلمي بين مختلف قطاعات الشعب السوداني.

وهكذا تظل عيون السودانيين معلقة بالدوحة وشاخصة لانتظار نتائج الاجتماع الذي ستحتضنه (عاصمة السلام) خلال الأيام المقبلة وهم يتطلعون لغد آمن يقي بلادهم شر التمزق والتفتت.