دأبت المملكة منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز بن عبد الرحمن آل سعود، على تقديم خطاب سياسي يتأسس على العقلانية وعلى تقديم لغة تتسم بالهدوء والتوازن، وقراءة الأحداث وفق رؤية عميقة، لا ترتهن إلى الانفعال بقدر ارتهانها إلى الفعل، وترتكز على وعي بالأحداث والمستجدات في سياق المصالح التي تصب في صالح الأمة.
وعبر تاريخها الحضاري والسياسي والاجتماعي، كانت المملكة نموذجا للدولة التي لا تقفز خارج حدودها، ولا تتدخل في شؤون الدول الأخرى، ومن هنا كانت وما زالت محل احترام دول العالم؛ ذلك أن مفهوم الحوار أصبح أبرز سمات خطابها السياسي، سواء عبر الحوار الوطني في الداخل، أو عبر الحوار مع العالم، وتبني الحوار بين أتباع الديانات، وهو العنوان الكبير والرئيسي للمملكة في حضور فكر رجل الحوار والإصلاح الملك عبدالله بن عبد العزيز.
إن مفهوم الاعتدال الذي عمقه سمو الأمير خالد الفيصل في محاضرته في جامعة الملك عبدالعزيز في جدة، هو مفهوم يتجه إلى أن يكون مقترنا بمعنى الاستقامة نفسها عبر الإنسان في بلد يدعو إلى الاعتدال لا إلى التطرف، ويدعو إلى الحوار، لا إلى الارتهان إلى تغليب الأهواء، وذلك بحثا عن مستقبل يقوم على الإصلاح والتجديد والحراك والانفتاح على العالم، بحيث لا تتحول الخصوصية عازلا بيننا وبين هذا العالم، وبحيث تكون الوسطية والاعتدال والعقلانية هي القيمة التي يقوم عليها ويتأسس عليها النهج السعودي.
وفي بلد يشكل الإسلام المكون الأساسي وتصبح الهوية الحضارية جزءا لا يتجزأ من خطابه العقلاني، لا بد أن تكون الوسطية والاعتدال طريقنا إلى العالم وسبيلنا إلى المستقبل.
