لا شك في أن القلق الكبير الذي تبديه السلطات المختصة فيما يتعلق بتأثير الخدم أو الفئة المساعدة ـ وفق تسمية السلطات لهم ـ على ترابط الأسرة الإماراتية وعلى النشء له ما يبرره حسب الواقع الأليم الذي يعيشه مجتمعنا في ظل أسر باتت تعتمد بشكل يفوق الحدود على الخدم في كل شؤونها وأمور أبنائها، وبات هؤلاء الأغراب يعرفون عن بيوتنا أكثر منا، ويدبرون كل أمورنا من الألف إلى الياء، بل لا نبالغ إذا قلت إننا نشعر بالضياع ونقع في حيص بيص من أمرنا ونعلن حالة طوارئ في بيوتنا حال غضب الخدم أو مرضهم أو هروبهم، ولا نبالغ أيضا لو قلنا إن كل شيء يتوقف في البيت مع حالة العصيان هذه.

لأننا سلمناهم زمام الأمور في بيوتنا وأصبح معظم السيدات وأقولها ـ بكل أسف ـ ضيفات في بيوتنا. بعضنا قد يكون له عذره في هذا الاعتماد، وأخريات قادهن كسلهن لأن يتنازلن عن أدوار جميلة حددتها الحياة للمرأة لأن تلعبها، تخدم من خلالها أسرتها ومجتمعها، فبقدر تواجدها في البيت وحرصها على أن تكون المحرك الأساسي فيه بقدر ما تمكنت بفضل مقومات حباها بها رب العالمين من ترابط الأسرة ولم شملها ومنع تفككها.

أما وإن كانت هي غائبة عن الأسرة فأي تماسك ننشده، وأي ترابط بين أفراد الأسرة ننتظره على أيدي الخدم وأي تأثير من الممكن أن نراه على نشء تربيته ليست خالصة للأم وحدها، بل هي خليط ثقافات ولغات تتعدد وتتنوع بعدد جنسيات الخدم الذي يتناوبون للعمل لدى الأسرة.

هو الخليط الذي لا يقتصر تأثيره على الأطفال فحسب، بل على الأسرة كلها، فلم تعد بيوتنا لنا، ولم تعد هناك أسرار خاصة بنا، فما يحدث في البيت مشاع في الحي كله ومتاح لكل الجيران، وتأثير مماثل يكون أحيانا للخدم على العلاقات بين الزوجين وإثارة الفتن، تصل في بعض الأوقات إلى جرائم يتعرض لها البعض.

ولا جديد هنا في ذكر التأثيرات السلبية لهذا الكم من الخدم في مجتمعنا، بعضهم ملتزم والعشرات منهم مخالفون، يعملون لدى أي بيت يفتح لهم أبوابه، لكن ما هي الحلول التي من المفترض أن تضعها السلطات للحد من هذا التضخم في أعدادهم والزيادة المستمرة فيها، وما هي الخطوات الجادة التي ننتظرها في تنظيم هذا السوق من خلال تحديد العدد الذي يسمح به لكل أسرة أولا، ومن ثم الحد من آلاف الخدم ممن يعملون في الظلام وبرواتب تزيد على تلك التي يتقاضاها الملتزمون بقانون الإقامة والعمل في الدولة.

fadheela@albayan.ae