يبدو أنه أصبح علينا فى العالم العربي والإسلامي مواجهة ظاهرة عالمية بدت واضحة للعيان هى «الغش السياسي والقانوني» ينطبق عليها ماينطبق على «الغش التجاري» من تجريم وعقوبات ومقاطعة، تلك الظاهرة هى الترويج لمسميات لهيئات ومؤسسات.
قد تبدو جذابة أو مقبولة، لكنها مغايرة لطبيعة النشاط الحقيقي ولأهداف غير جذابة وغيرمقبولة في الواقع.. والتسويق لمصطلحات سياسية لا تنطبق على المضمون في شيء أو لتفسيرات قانونية ملتوية بالقوة السياسية لا بالمنطق القانوني لذا يلزم التصدي لها إعلامياً على الأقل للإشارة إليها أو كشف حقيقتها.
فبعد عقود طويلة من تجارب الدول والشعوب، اتضحت تدريجيا ملامح هذه الظاهرة لغش الدول والشعوب بهذه المسميات وهذه المصطلحات فى النظام الدولي الحالي الذى تشكل بناء على حقائق القوة العسكرية على الأرض وعلى نتائج الهزيمة والنصر فى الحرب، فمجلس الأمن «الدولي» مثلا الذي يتحكم بقرارات الفصل السابع وغيره من الفصول فى مصير الغالبية العظمى لدول العالم الأعضاء في هيئة «الأمم المتحدة» التى لاسلطة تنفيذية لها، اختطفت سلطاته التنفيذية أقلية من خمس دول فقط أقواها أميركا، وهى الدول المتحالفة المنتصرة في الحرب على ألمانيا واليابان اللتان ليستا أعضاء دائمين فى مجلس الأمن الدولي رغم تبعيتهما الحالية للمعسكر الغربي!
وبالتالي فهو لم يكن مجلسا لأمن الدول الصغري فى العالم إلا بمقدار ما يحقق ذلك من أمن ومصالح وتوجهات من يتحكمون في بقية دول العالم وهى الدول الخمس الكبرى في العالم وأكبرها أميركا.
ولا يقوم بتطبيق البند الأول من صلاحياته المنصوص عليها بــ «حفظ الأمن والسلم الدوليين» في دول العالم إلا انتقائيا وبما يحفظ الأمن والسلم وفق المصالح الأميركية أو الغربية أو الخماسية حين تتوافق مواقفها، بينما حين تتعارض هذه المصالح وهذه المواقف، تتصرف أميركا وحلفاؤها الغربيون خارج الأمم المتحدة.
.. مثلما شنت حربا عدوانية ‘إجرامية مع بريطانيا لتدمير العراق العربي الإسلامي بمبررات كاذبة ولو بالمخالفة لقرار لايعجبها من مجلس الأمن، ولم يحاسبها مجلس الأمن على جرائمها، بل شرعن تحت ضغط القوة احتلالها للعراق وقتلها لمليون من شعبه. فكيف يسمى مجلس الأمن «الدولي» بينما هو يخدم دولة واحدة طوعا أو كرها، أليس الأولى تسميته مجلس الأمن الأميركي ؟!
وبعدما انكشفت طبيعة دور «محكمة الجنايات الدولية» كأداة سياسية بغطاء قانوني لثلاث دول فقط من الأعضاء الدائمين فى مجلس الأمن الدولي هذا، هى أميركا وفرنسا وبريطانيا، يبدو أن أفضل المواقف العربية والأفريقية والإسلامية التى لا تعترف غالبيتها العظمى بما يسمى بهذه «المحكمة» هى عدم التعامل القانوني معها نهائيا.
وإنما الضغط السياسي على هذه الدول الثلاث لمراجعة مواقفها، فعندما يكون لهيئة سياسية كمجلس الأمن هذا،، سلطةعلى تلك المحكمة، فسرعان ما تسقط عنها صفتها كمحكمة عدلية قضائية، لتتحول إلى أداة سياسية بمسمى قانوني فى خدمة من يحركها ويوقفها.. ثم كيف تتحكم في مدعيها هذه الانتقائية المكشوفة إلى هذا الحد الفاقع اللون بالادعاء فقط في ست قضايا أفريقية خلال ست سنوات هى عمر تلك المحكمة التى لم ننشئها ولا نرتضيها..
وأليس من الغش القانوني تسميتها بالدولية.. أوليس الأولى تسميتها «محكمة الجنايات الأفريقية».. ؟! .. غير أن المشكلة أن أفريقيا الحرة بمواقفها الشجاعة مع قضية السودان العربي الأفريقي الإسلامي سترفض مثل هذه التسمية!