منذ اللحظة التي ربط فيها رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت ملف التهدئة بملف تبادل الأسرى، بالرغم من عدم ارتباطهما بأي شكل من الأشكال، كان واضحا أنه يتهرب من استحقاقات الملفين، والمغامرة بمحاولة ابتزاز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) غداة الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، التي كشفت عن توجه الإسرائيليين نحو اليمين واليمين المتطرف، الذي يخلو برنامجه من مفاوضات الأرض مقابل السلام، ويضع على رأس أجندته «إسقاط حماس» في قطاع غزة.
والترهيب غير المباشر، الذي مارسته حكومة أولمرت، من نتائج الانتخابات وحرب غزة، لم ينطل على المقاومة الفلسطينية بقيادة «حماس»، وبقيت ثابتة عند شروطها لإتمام صفقة تبادل تضمن الإفراج عن العدد والأسماء التي طلبتها من الأسرى الفلسطينيين، مقابل الإفراج عن الجندي الأسير لدى المقاومة جلعاد شاليت، ومتمسكة بشروط التهدئة المنوط بها رفع الحصار وفتح كافة المعابر.
إن الدولة العبرية، بسياستها المعرقلة للتهدئة، بوضع المعوقات أمام صفقة شاليت، وتعطيل المصالحة بين فتح وحماس عبر شروط تعجيزية تتبناها السلطة الفلسطينية، إنما تدفع - في ظل حكومة نتانياهو التي نص الاتفاق الائتلافي بين حزبي «ليكود» و«إسرائيل بيتنا» بزعامة المتطرف أفيغدور ليبرمان على أن إسقاط حماس في غزة سيكون هدفا استراتيجيا لحكومتهما - إلى حروب جديدة، والابتعاد عن طاولة المفاوضات، وتسليم ملف ملتهب قابل للانفجار، لحكومة تبحث عن فتائل قابلة للاشتعال.
