يؤكد البيان المشترك الصادر في ختام زيارة جلالة الملك الى المملكة المغربية الشقيقة ، والمحادثات الهامة التي اجراها مع جلالة الملك محمد السادس ، التوافق بين رؤية البلدين الشقيقين في معالجة القضايا الدولية والاقليمية ، والمستجدات التي تعصف بالمنطقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب المركزية ، اذ اكد الزعيمان دعمهما المطلق لحق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة ، على ترابه الوطني ، وعاصمتها القدس الشريف ، وادانتهما للانتهاكات الاسرائيلية المتواصلة ضد الشعب الشقيق ، مجددين دعوتهما لضرورة رفع كافة اشكال الحصار ، وفتح المعابر ، وضرورة وقف الاستيطان كونه يشكل خرقا فاضحا لكافة القوانين الدولية ، ومعاهدة جنيف الرابعة ، مؤكدين عزمهما على مواصلة الدفاع عن المدينة المقدسة ، وحمايتها من المحاولات الاسرائيلية التي تهدف الى تهويدها وتغيير معالمها العربية والاسلامية.

القائدان الشقيقان ، وهما يستعرضان الاوضاع التي وصلت اليها القضية الفلسطينية ، نتيجة الممارسات العدوانية الاسرائيلية ، اكدا قناعتهما بضرورة تفعيل المفاوضات المستهدفة تحقيق السلام الشامل والعادل ، وفق المرجعيات والمواثيق الدولية والمبادرة العربية للسلام ، لاقامة الدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين.

وفي هذا الصدد شدد جلالته والعاهل المغربي على ضرورة انجاح المصالحة الفلسطينية ، لتعزيز الموقف الفلسطيني والعربي في مختلف المحافل الدولية ، معربين عن املهما في ان تتوج هذه اللقاءات بالاتفاق على تشكيل حكومة توافق وطني ، قادرة على توحيد الصف الفلسطيني ، لمجابهة المشروع الصيهوني الاستئصالي الذي يهدف الى شطب القضية الفلسطينية وتحويلها الى قضية انسانية.

لقد وقف الزعيمان مطولاً أمام المساعي المبذولة لتنقية الأجواء العربية ، وترتيب البيت العربي ، وذلك بحكم مسؤولياتهما التاريخية ، حيث أكدا أهمية وضع حد للخلافات العربية ، وترسيخ التضامن العربي لمواجهة التحديات التي تهدد الأمة ، وخاصة في ظل فوز اليمين المتطرف الصهيوني ، وأطروحاته التي تمثل تحدياً سافراً للأمة ، يستدعي موقفاً جماعياً قادرا على لجم هذا العدوان ، وقادرا على حشد موقف دولي لالزام عصابات الاحتلال بالامتثال لقرارات الشرعية الدولية ، واحترام حقوق الانسان.

ان أهمية زيارة جلالة الملك الى المغرب الشقيق ، تتأكد في ظل المنعطفات الخطيرة التي تمر بها الأمة ، والتحديات التي تواجهها ، واستخفاف أعدائها بها ، والذي تجلى في العدوان الصهيوني الغاشم على أهلنا في غزة ، وفي تصريحات مسؤولين في دول الجوار تنم عن أطماع اقليمية ، ما يفرض على قادتها وهم يتهيأون للالتقاء في قمة الدوحة ، ان يطووا صفحة هذه المرحلة بما فيها من خلافات واختلافات ، وان يشرعوا في بناء صفحة جديدة قائمة على الثقة والتعاون ، وبناء الصف الواحد ، ليعودوا كما كانوا «خير أمة أخرجت للناس».

مجمل القول: تطابق الرؤية الاردنية والمغربية ازاء مختلف القضايا الراهنة وخاصة القضية الفلسطينية وترتيب البيت العربي ، يستحق ان يكون مرتكزا يبنى عليه في العلاقات العربية ـ العربية ، وخاصة دعوة الزعيمين الى ضرورة مواصلة الدفاع عن القدس ، وحمايتها من الاخطار الصهيونية المحدقة بها ، والتي تستهدف تهويدها ، وطمس هويتها العربية والاسلامية ، ما يعتبر بمثابة رسالة الى قمة الدوحة بضرورة اجتراح موقف عربي موحد ، قادر على انقاذ المدينة المقدسة من براثن المحتلين ، واعادتها الى حضن امتها العربية بعد ان طال اسرها.