مخالفات كثيرة وجنح بسيطة يرتكبها البعض بشكل أو بآخر يجد نفسه بعدها في مواجهة عصيبة مع تطبيق العدالة التي تفضي إلى دخوله الحبس يقضي أياما وأحيانا شهوراً، لا يخرج من وراء القضبان كما دخلها، بل يصبح شخصا آخر محطما، محبطا، نفسيته في الحضيض، يعاني ألما نفسيا قاسيا، لا تنتهي بمجرد الخروج إلى النور من جديد.

بل لا نبالغ إذا قلنا ومن خلال سلسلة لقاءات قديمة كنت قد أجريتها مع شباب في عمر الزهور أجمع الجميع على أن سلوكا خاطئا أو تصرفا غير لائق بدر منهم أفضى لأن يجعلهم نزلاء دائمين على السجون يترددون عليها وكأنهم يترددون على أماكن الترفيه والنزهات، إن بدايتهم مع السجن كان مخالفة مرورية أو جنحة بسيطة ارتكبها في لحظة ما نال العقوبة ودخل الحبس الذي يختلط فيه الحابل بالنابل، يتجاور تاجر المخدرات مع قاطع إشارة المرور، ويتزامل من تشاجر مع صديق في الفريج مع آخر يقضي عقوبة تهمة السطو والسرقة أو مغتصب فتاة وغيرهم، فيجد المسكين صاحب المخالفة نفسه صديقا لزميل الزنزانة، يفضفض له ويستمع له، يتعلم منه فنون الإجرام والخروج عن القانون، والإساءة إلى المجتمع.

هؤلاء بالطبع لا نبرر لهم أفعالهم، لكن في ذات الوقت لا نعفي مؤسسات الدولة وتمسكها بتطبيق القانون كما هو ضد من خالف دون البحث عن إيجاد سبل أخرى ووسائل أخرى تحقق المعادلة بين تطبيق القانون ومراعاة مصلحة هؤلاء المخطئين أو المخالفين، خاصة عندما يبدر الخطأ من غير سوء نية أو رغما عنه، هو الأمر الذي عالجه مؤخرا القانون الاتحادي بشأن تدابير الخدمة المجتمعية البديلة الذي سيلزم مرتكبي بعض الجنح والمخالفات بالعمل في خدمة المجتمع لساعات محددة كبديل للعقوبات الأخرى كالحبس أو الغرامة المالية كما هو معمول في دول كثيرة أثبتت تجاربها نجاحا ملموسا في هذا الصدد.

تجربة نتمنى أن تحقق النجاح ذاته في بلادنا وتنحى بمن يقعون ضحايا مخالفات وجنح بسيطة نحو تجنب دخولهم الحبس وفي نفس الوقت يدفعون ثمن ما بدر منهم في أعمال تخدم المجتمع وتقوم سلوكهم من غير إيذاء نفسي، فلا يتساوى المخطئ مع غيره من مرتكبي الجرائم الكبيرة، وفي نفس الوقت نجنب هؤلاء الوقوع في براثن مجرمين خطرين يساهمون في خلق مجرمين جدد..

نتمنى أن تكون الخدمة المجتمعية بديلا فاعلا لعقوبات بعض المخالفات والجنح، وأن يتفهم مرتكبوها أهميتها للمجتمع ويجب على جميع مؤسسات الدولة دعمه بما يحقق المصلحة العامة.

fadheela@albayan.ae