كل من القضايا الجوهرية المطروحة في إطار الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني ينتهي مصيرها إلى الفيتو الإسرائيلي.. الغائب الحاضر، وبعد بضعة أيام من المناقشات المكثفة في القاهرة بدا واضحاً ان عملية الحوار بين وفد «فتح» ووفد «حماس» لن تحقق إختراقاً ايجابياً طالما بقيت الأجندة الإسرائيلية المدعومة أميركياً مفروضة على الجميع.

أبرز القضايا الجوهرية هي التشكيل الحكومي وإعادة هيكلة منظمة التحرير والأجهزة الأمنية والانتخابات، بالإضافة إلى مشكلة المعتقلين السياسيين من عناصر «حماس» في الضفة الغربية.

في التشكيل الحكومي تشترط فتح ان يكون قيام حكومة توافق وطني مرتهناً بالكامل إلى اعتراف هذه الحكومة بإسرائيل، وفي هذا الصدد تتحدث فتح عن «التزامات دولية» ينبغي ان تحكم تشكيل الحكومة..

وهي في الحقيقة تلك الالتزامات المضمنة في إتفاق أوسلو، وبطبيعة الحال فإن هذا ينطبق على منظمة التحرير بوصفها الطرف الفلسطيني الذي وقع على اتفاق أوسلو مع إسرائيل.. وبالتالي فإن على حماس ان تلزم نفسها ببنود هذا الاتفاق، وإذن فإنه لا سبيل إلى إعادة بناء منظمة التحرير بما يسمح لحماس وفصائل أخرى دخول عضويتها إلا على أساس الإقرار بأوسلو كمرجعية وحيدة للمنظمة.

يتفرع عن ذلك أمر إعادة بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية بمشاركة حماس والفصائل الأخرى. ومرة أخرى فإن عملية إعادة البناء هذه ينبغي ان تقوم على العقيدة التي تتحرك بموجبها الأجهزة الأمنية وهي مجابهة القوى الاحتلالية الأجنبية، ولكن قيادة فتح تتحدث هنا مرة أخرى عن «الالتزامات» التي تعني تنسيقاً أمنياً منظما مع إسرائيل.

لهذا السبب أيضاً ترفض السلطة الفلسطينية إطلاق سراح المعتقلين السياسيين.. فالالتزام الأمني يمنعها من اتخاذ قرار كهذا، بل تذهب قيادة فتح أبعد من ذلك، فهي ترفض ترتيباً مرحلياً مؤقتاً بإنشاء لجنة مشتركة تتمثل فيها كافة الفصائل لتكون مرجعية عليا إلى حين إصلاح بنية منظمة التحرير.

هكذا تتحكم ظروف كثيرة في عملية الحوار بين الفصائل الفلسطينية بما يؤدي بكافة مساراتها إلى طرق مسدودة. لكن يبقى أمل ـ وإن كان ضئيلاً. لقد انتهى عمل اللجان الفرعية الخمس للحوار إلى نتيجة سالبة. والأمل الواهن يتمثل في اللجنة المرجعية العليا التي تتلقى تقارير اللجان الفرعية للبت فيها. ولننتظر لنرى.