نجاح مسيرة توطين القوى العاملة واحلال اليد الوطنية مكان الوافدة في مجالات الانتاج هي مسؤولية مشتركة تتقاسمها عدة اطراف، وبقدر الالتزام بهذه المسؤولية من جانب كل طرف يكون مقدار النجاح في التوجه العام للتعمين كتوجه طموح يؤكد هويتنا الوطنية ويحمي قدراتنا وثرواتنا العامة من الإهدار كما يحمي شخصيتنا من التأثر بالمفاهيم والافكار الوافدة.

واهم اطراف العملية الانتاجية هي العامل ورب العمل والدولة المنظمة للعلاقة بين الاثنين بواسطة مجموعة من اللوائح والقوانين الملزمة حتى تستقيم العلاقة بين الطرفين في إطار محكم وبناء.

فالعامل يتعين ان يهيئ نفسه لاستيعاب برامج التأهيل والتدريب في المجال الذي يجد في نفسه ميلا للعمل فيه ، كما يهيئ نفسه ايضا ـ وذلك هو الأهم ـ بالانصياع للقوانين المنظمة للعلاقة مع صاحب العمل فهي قوانين منتقاة على نحو يحفظ الصالح العام كما يحفظ مصالح كافة اطراف العملية الانتاجية.

كذلك فإن رب العمل ينبغي ان يتجاوب مع المعايير التي تحفظ العلاقة الطيبة بين العامل ومكان عمله بصفته مصدر رزقه ومصدر دخل لصاحب العمل ايضا فضلا عن كون العملية الانتاجية بكل اطرافها هي حلقة ضمن سلسلة متشابكة تفضي في النهاية الى خدمة الاقتصاد الوطني بشكل عام.

اما الطرف الثالث للعملية الانتاجية وهو الدولة فانها تعمل على تطوير القوانين بما يتمشى مع مستحدثات سوق العمل وحماية مصالح كل الأطراف.

وهذه المسؤولية في الحقيقة هي التي تحدد درجة مواطنة المواطن ودرجة وعيه بأصول هذه المواطنة ، تلك الأصول القائمة على اساس التكافل الاجتماعي والانساني داخل الوطن الذي يستظل الجميع بظله ويسعى الى حمايته كمظلة امان لكافة ابنائه في اطار من المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص واتاحة الفرصة واسعة لإثبات الذات وإبراز المواهب والكفاءات كما تقوم الدولة بدورها في توجيه هذه المواهب والكفاءات وجهتها الصحيحة والمثمرة بتوفير المعاهد والمؤسسات التدريبية وعقد الندوات الدورية حول تشغيل اليد العاملة الوطنية، ثم السعي لدى المؤسسات الانتاجية العامة والخاصة لتوفير فرص العمل للشباب والخريجين.

وفي هذا الاطار رعى معالي وزير الاعلام امس تدشين الحملة الاعلامية (نعمل) لتوعية المواطنين بحقوقهم وواجبهم في مجال العمل، فالعمل ينتج صناعات ويدر دخلا ولكنه في الاساس يبني شخصية الانسان ويعمق شعوره بذاته وقيمته كمواطن منتج يتقي بالعمل مذلة السؤال، حتى ليمكن لنا ان نجعل العمل اساس شعور الانسان بالوجود، واذا كان هناك من الفلاسفة من رفع شعار : أنا افكر إذا أنا موجود، فإنه بمقدورنا مع تطورات الظروف والاحداث العالمية ان نطور هذا الشعار الى: أنا أعمل إذا انا موجود، حيث لا قيمة للانسان اذا كان غير منتج بينما تتوافر فيه ومن حوله حوافز العمل والانتاج، واعتناق مبدأ المنافسة الشريفة.

إنها الرسالة السامية التي يسعى اليها كل انسان ، أن ينشأ مواطنا صالحا لديه الدخل الكافي لتنشئة الاسرة الصالحة وبذلك ينهض المجتمع ككل ويفوز الانسان الفرد وبشعور الرضا عن النفس والثقة في الذات.