في لقاء د. رفيق الحسيني رئيس ديوان الرئاسة، مع عدد من الكتاب والاعلاميين حول احتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية التي تنطلق رسميا يوم السبت القادم اثيرت عدة مقترحات وملاحظات وكان اهتمام الجميع قويا وصادقا.
قال د. الحسيني ان الوقت لم يعد مناسبا اليوم للنقد والتجريح والتشكيك، لان الحدث قد بدأ فعلا ويجب ان تتضافر كل الجهود لانجاحه لا لاعاقته، واي نقد او مقترح يجب ان يكون هدفه الرقي بالحدث وبالفعاليات والسعي لاصلاح اي خلل قد يكون موجودا. واعتقد انه كان محقا في ذلك، وقد كنت انا احد المعارضين والمنتقدين، لكن هذا صار شيئا من الماضي.
الانقسام الفلسطيني ينعكس على الاحتفالات ايضا وقد اختارت «حماس» شعارا ومواعيد وفعاليات مختلفة للاحتفال، واعتبرت اي نشاط خارج ذلك غير قانوني ولن تسمح به . واثيرت كذلك تساؤلات حول الزيارات المحتملة لعدد من وزراء الثقافة العرب وغيرهم من المسؤولين والفنانين للاراضي الفلسطينية للمشاركة في الاحتفالات وما اذا كان هذا تطبيعا ام لا. وكان الرأي الغالب ان زيارة السجين لا تعتبر تطبيعا مع السجان بل مقاومة له ورفضا لوجوده وممارساته.
وستغطي الاحتفال والفعاليات فضائيات عدة في بث حي ومباشر بين موقع واخر، كما ستغطيه صحف عربية وفلسطينية مختلفة.
الفعاليات كما اكد د. الحسيني تتركز في ثلاثة محاور. الاول فلسطيني وعربي خارج الوطن المحتل. والثاني داخل الضفة وغزة والخط الاخضر، والثالث داخل القدس نفسها وهو الاصعب بسبب الرفض الاسرائيلي.
من الاقتراحات التي اثيرت في الاجتماع اعداد دراسات وثائقية عن رواد واماكن الثقافة بالقدس بصورة خاصة، كالادباء والمؤرخين والباحثين والمترجمين والفنانين وغيرهم وكذلك اوائل المدارس والمطابع والصحف والمعاهد التعليمية وغيرها. واقترح البعض ان تكون شهادات الجامعات والمدارس مثلا في هذا العام، تحمل شعار القدس العاصمة الثقافية، داخل المدينة المقدسة وخارجها، بالاضافة الى اساليب اخرى للترويج للاحتفال وترسيخه في عقول ومشاعر الناس.
تبدو امور الاحتفالية وفعالياتها ماضية في طريق واضح وناجح، ما عدا ما يتعلق بالنشاطات داخل العاصمة نفسها، لان اسرائيل تستعد لافشال اي نشاط او فعالية بهذا الخصوص، مهما صغرت او ايا كان نوعها. وهذه مشكلة لا بد من ايجاد السبل للتغلب عليها. ويخشى كثيرون ان كل النشاطات خارج القدس قد تنتهي بتأكيد عزلة المدينة وضعف السيطرة او النفوذ الفلسطيني في داخلها، ولا سيما ان عاصمة العواصم وزهرة المدائن تتعرض في هذه الايام بالذات الى هجمة استيطان ومساعي تهويد متزايدة، سواء بالبناء الاستيطاني او باخطارات الهدم والجدار واخراج عشرات الاف المواطنين من حدود المدينة.
لقد سمعنا خلال الاجتماع اقتراحات كثيرة لتقريب القدس الى عقول الاجيال الجديدة التي لم تشاهدها ولم تدخلها ابدا، مثل اختراع دمى او العاب الكترونية وما شابه، وهي اقتراحات صادقة ومخلصة لكنها تسلم فعلا بالواقع المر والمؤلم للمدينة المقدسة، وتكاد تحول القدس الى حلم او اندلس جديدة نتغنى بها ونشتاق اليها ونتذكرها دون ان نتمكن من الاقتراب منها او مشاهدة معالمها والتمتع بجمالها وتاريخها وحضارتها وازقتها وشوارعها ومواقعها الدينية التي لم تجتمع في مدينة اخرى كما تجتمع في عاصمة دولتنا الموعودة وعاصمة الثقافة العربية هذا العام.
ان «النخبة» التي تتسابق لاقتناص اكبر كمية من الاموال لتقوم بادوار معينة ومحدودة ونشاطات معزولة عموما، لا تمثل القدس ولا تخدم الاحتفالية بالشكل الذي تدعيه، ولا بد من ايجاد الوسائل للوصول الى الجماهير الواسعة وتفعيل مشاركتها .
ودون الدخول في التفاصيل او الجزئيات لاسباب معروفة، لا بد من التركيز على القدس وعلى ابنائها في داخلها، وتكثيف الوعي بهذه الاحتفالية والشعور بها بأشكال وصور مختلفة، حتى تصل الى كل فرد من مواطنيها لكي يحس بها ويقوم بدوره في تعزيز مكانة مدينته والمحافظة على طابعها الفلسطيني في وجه مساعي التهويد وتغيير المعالم ليس في يوم الاحتفال نفسه بالضرورة ولكن طوال عام الاحتفال. اذ ماذا ينفع القدس اذا ربحت العالم وخسرت نفسها؟.
ودون الدخول في التفاصيل او الجزئيات لاسباب معروفة، لا بد من التركيز على القدس وعلى ابنائها في داخلها، وتكثيف الوعي بهذه الاحتفالية والشعور بها بأشكال وصور مختلفة، حتى تصل الى كل فرد من مواطنيها لكي يحس بها ويقوم بدوره في تعزيز مكانة مدينته والمحافظة على طابعها الفلسطيني في وجه مساعي التهويد وتغيير المعالم ليس في يوم الاحتفال نفسه بالضرورة ولكن طوال عام الاحتفال. اذ ماذا ينفع القدس اذا ربحت العالم وخسرت نفسها؟.
