لم تكن الحملة الإعلامية السلبية التي وظفها بعض الإعلام الغربي ضد دبي في ظل الأزمة المالية العالمية خافية على أحد، خاصة وقد انتقصت الحملة من قصص نجاح دبي التي لا يمكن إنكارها، حتى من قبل الإعلام الذي سعى لترويج شائعات كان الهدف منها ضرب اقتصاد إمارة بدوافع مجهولة من إعلام فقير في مهنيته، رغم الشفافية التي اتسمت بها دبي في الإعلان عن أوضاعها في ظل الأزمة. والأكثر ان تلك الشائعات حاولت المساس باتحاد الإمارات الذي يعتبر هو الآخر نموذجا عجزت عن تحقيقه دول أخرى فاقت الإمارات في تاريخها وإمكانياتها.

وبطبيعة الحال استاء مواطنو الإمارات والمؤمنون بتجربتها من تلك الشائعات لاسيما وهم يدركون حقيقة العلاقات التاريخية التي تربط بين الإمارات، خاصة إمارتي دبي وأبوظبي. لكن هذا الاستياء لم يدم طويلا لأن الإعلام الغربي المسترسل في توقعاته وتكهناته وجد من يتصدى له ومن يحسم كل ما قيل في الفترة الماضية عن إمارة دبي في ظل الأزمة، أو عن علاقتها بشقيقتها أبوظبي، وذلك من خلال تصريحات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في حديثه لصحيفة (الرؤية الاقتصادية) التي يصدر عددها الأول اليوم في أبوظبي.

فقد قال سموه حول الشائعات القائلة إن حكومة أبوظبي تسعى إلى تملّك الكثير من الشركات الحكومية في دبي في إطار مساعدتها على الخروج من الأزمة: (إن هناك تفسيرات خاطئة حول طبيعة العلاقة التي تربط الإمارات الأعضاء في الاتحاد، وأكد سموه أن الإجراءات التي تتخذ سواء على صعيد الاتحاد أو على صعيد كل إمارة لمعالجة الأزمة هي إجراءات معلنة وواضحة ولا حاجة إلى إطلاق التوقعات في شأنها).

ان تصريحات صاحب السمو رئيس الدولة ونفيه الشائعات حول علاقة دبي بأبوظبي أثلجت قلوب مواطني الدولة الذين مازالت قلوبهم وآمالهم تتعلق بالاتحاد الذي جمع بينهم ووحد بين قلوبهم ، فقد كان سببا في كل ما حققته الدولة من انجازات. وهو ما يؤكد على قدرة الإمارات على إدارة الأزمات من خلال التعامل مع مروجي شائعات وأجندات خاصة هدفت لإثارة أزمات داخلية في مجتمع الإمارات لتشغله عن مشاريعها الطموحة.

وهو ما يعتبر انجازا سياسيا جديدا يحسب للإمارات التي أثبتت قدرتها على التعامل في الأزمات، بما لا يمس وحدة جمعت بين القيادات السياسية فيها التي نثق بأن حكمتها هي البوصلة التي توجه ردود أفعال الحكومة التي قال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد إنها ستحرص على تقديم العون لتلك المؤسسات في مواجهة أي أعباء مؤقتة ناجمة عن الأزمة المالية العالمية. وهو الأمر الذي لا يعيب في رأينا اي مؤسسة وطنية، بل ان العيب في عدم دعم هذه المؤسسات الوطنية.

الأزمة المالية العالمية كشفت عن عيوب هيكلية في النظام المالي العالمي، كما قال صاحب السمو رئيس الدولة، وفي رأينا كشفت أيضا عن عيوب مهنية في إعلام اثبت انه قد يسعى لإحداث أزمات أخرى، وهو الأمر الذي لابد من التصدي له ومواجهته بالحكمة التي عرفناها في أبناء المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان والشيخ راشد بن سعيد وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات ـ حفظهم الله ورعاهم ـ حكمة لا تترك للغير مجالا للتدخل في شؤون الإمارات في الأزمة المالية وفي غيرها من الظروف.

فالحكمة أينما وجدت فرضت توازنا وقوة يمكن من خلالهما تجاوز أزمات وليس أزمة مالية عالمية اختصر الإعلام الغربي حديثه فيها عن كل الدول ليوجه سهامه إلى الإمارات، التي ردت تلك السهام إليه، لتفرض عليه اليوم ان يكتب ويسترسل، ولكن كما يريد أبناء الإمارات وليس كما يريد ويتمنى.

maysaghadeer@yahoo.com