ثمة ما يشبه هجمة انفتاح بريطاني - وقريباً أميركي محتمل - باتجاه جهات وقوى سياسية في المنطقة، كانت مقاطعة. صحيح أنها ما زالت في خطواتها الأولى وجزئية. وربما لن تتجاوز عملية الاستكشاف وجسّ النبض في هذه المرحلة. لكنها تعكس حصول مراجعة ومغادرة لسياسة منحازة، ولو متأخرة. الفيتو المعمول به سقط، على ما يبدو، وإن مواربة.

أو في طريقه للسقوط. وبهذه الحدود، هو تطور إيجابي. غير أن إيجابيته تبقى منقوصة، إذا لم تكن هادفة، في النهاية، إلى اكتساب مضمون سياسي. ولا يتحقق ذلك، من دون أن يواكب هذا الانفتاح، توجّه للضغط الفعال على إسرائيل، لإجبارها على الانكفاء، كما على الالتزام بمقتضيات السلام. من دون ذلك، يبقى الانفتاح مجرد علاقات عامة، بسقف التطبيع. بضاعة، لا تسمن ولا تغني من جوع.

قرار بريطانيا المفاجئ، بفتح حوار مع الجناح السياسي ل«حزب الله»؛ تحوّل عن موقف موروث. الصيغة الملتوية، لا تقلل من حقيقة الأمر؛ بأنه انفتاح عملي، لإقامة علاقة تواصل معه. خطوة نوعية، تنم عن مقاربة جديدة ومختلفة. تبعها وصبّ في مجراها، وصول وفد برلماني بريطاني إلى دمشق واجتماعه برئيس المكتب السياسي لحركة «حماس».

وحتى واشنطن، تحدّثت بلغة الحوار، ولو المشروط، مع هذه القوى. والمعروف أن فريقاً من كبار المستشارين والمقربين من الرئيس أوباما ومعهم بعض رجال الكونغرس من نواب وشيوخ، كانوا قد حثوا الرئيس، برسالة خطية، على إطلاق حوار مع «حماس». وتقول مصادر هذه الجهات إن المجموعة تنوي عقد لقاء معه لإعادة مفاتحته بهذا الموضوع. ومن بينهم مسؤولون كبار في إدارات سابقة، مثل بريجنسكي وسكاوكروفت وتوماس بيكيرينغ. وهم من بين الذين يصغي إليهم، الرئيس وإدارته.

المعروف من زمان، أن كل «الفيتوات» التي تضعها واشنطن على دول وأطراف في منطقتنا؛ هي صناعة إسرائيلية. أو أن إسرائيل لها ضلع كبير في فرضها. حظرها، قام على ذريعتين، «الإرهاب» و«معاداة السامية». كل من تضعه الدولة العبرية على لائحة الشطب، ترميه بهذه التهمة أو تلك.

الرئيس أوباما جاء ومعه شعار الحوار والدبلوماسية، فضلاً عن اليد الممدودة. حتى اللحظة، شعاره، لم يخرج إلى حيّز الفعل. في أحسن أحواله، لا يزال في طور التلميح الخجول. خاصة فيما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية ومستلزمات السلام. لكن يقال، خلافاً لما تردّد؛ إن واشنطن كانت على علم بما أقدمت عليه لندن. في أية حال، هذه الهبة، على تواضعها حتى الآن، تحت الاختبار. الحوار نقلة مرغوبة. لكن طالما كان بأفق تجاوز الفيتو الإسرائيلي وهدف التطبيع.