هل تتوقف الولايات المتحدة نهائياً عن شن ما تطلق عليه «حروباً استباقية»؟ ومتى؟
وزير الدفاع الأميركي روبرت جيتس «يبشرنا» بأن أميركا ستكون أكثر حذراً في شن أي هجوم استباقي جديد اتعاظاً من شن الغزو على العراق استناداً إلى معلومات استبخاراتية مطبوخة.
وكما هو معلوم فإن إدارة الرئيس السابق جورج بوش الابن اتخذت قرار الحرب على العراق بناء على كذبة مدبرة مفادها أن عراق صدام يملك ترسانة من الأسلحة النووية والكيماوية والجرثومية ومنظومة الصواريخ بعيدة المدى اللازمة لحملها إلى أهدافها.
وتضمنت القصة الملفقة أن أسلحة صدام هذه وصواريخه كانت جاهزة للتشغيل مما كان يشكل خطراً ماثلاً ليس فقط على جيران العراق بل على الأمن القومي للولايات المتحدة نفسها، وانفضحت القصة لاحقاً لكن بعد ان ارتد الخراب والدمار بالعراق إلى العصر الحجري.
والآن لنتساءل: ما مدى مصداقية ما صرح به الوزير جيتس؟
لنعيد إلى الأذهان أن قرار شن الحرب على العراق انطلق من ما أطلق عليه «وثيقة استراتيجية الأمن القومي» التي أقرها الرئيس بوش في عام 2002 بعد أن وضعتها مجموعة «المحافظين الجدد» بزعامة نائب الرئيس ديك تشيني ـ وهي العصابة التي تمثل طليعة الحركة اليهودية الصهيونية في الولايات المتحدة والتي عن طريقها تتحكم الحركة في أداء الإدارات الأميركية المتعاقبة بما يتلاءم مع الاستراتيجيات الصهيونية على المستوى العالمي ـ وخاصة منطقة الشرق الأوسط التي تضم الدولة اليهودية.
وإذن فإن السؤال الأساسي الذي لم يتطرق إليه وزير الدفاع الأميركي والذي ينبغي ان يطرح هو: ماذا ترى إدارة الرئيس الجديد باراك أوباما في وثيقة استراتيجية الأمن القومي؟ وهل لايزال مضمون هذه الوثيقة كنقطة انطلاق للسياسة الخارجية الأميركية لاتزال سارية؟
مضمون الوثيقة بإيجاز هو توسيع نطاق الهيمنة الأميركية في العالم وترسيخها بأسلوب القوة الخشنة العدوانية عن طريق شن حرب استباقية على أي دولة في العالم ترفض الانصياع لإرادة الولايات المتحدة أو تهدد أمن إسرائيل.
وفي هذا السياق تنص الوثيقة أيضاً على مواصلة «الحرب الأميركية على الإرهاب» لما ترى واشنطن من حين إلى آخر أنه إرهاب دون التقيد بتعريف معين وثابت، وعلى هذا النحو تذكرنا الوثيقة بما سبق أن أعلنه رئيس الحكومة الماليزية السابق مهاتير محمد في محفل دولي بأن الاستراتيجية العظمى للحركة اليهودية الصهيونية هي ان يحكم اليهود العالم بتسخير قوى غربية بشن حروب نيابة عنهم.
تصريح جيتس إذن لا يعني شيئاً جديداً ما لم تعلن إدارة أوباما رسمياً إلغاء وثيقة استراتيجية الأمن القومي نهائياً، وبالتالي التعامل مع العالم بمنهج سلمي.