كان لحضور فخامة الرئيس علي عبدالله صالح - رئيس الجمهورية، الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الرابع لنقابة الصحفيين اليمنيين وكلمته التوجيهية الهامة التي خاطب بها أبناءه وإخوانه من حملة الأقلام المنتمين إلى مهنة الصحافة بمختلف وسائطها، بالغ الأثر في نفوس المشاركين في هذا المؤتمر النقابي المهني الذين تعززت لديهم القناعة بأن حرية الرأي والتعبير صارت محمية ومصانة بإرادة وطنية راسخة بفضل الرعاية التي تحظى بها المسيرة الديمقراطية اليمنية وحق المواطنين في المعرفة من قبل القيادة السياسية ممثلة في الأخ رئيس الجمهورية الذي أولى القطاع الإعلامي والصحفي أهمية قصوى في إطار عملية النهوض والتحولات الكبرى التي شهدها وما يزال الوطن اليمني في عهده الميمون.

ولا ريب أن أكثر من 1200 صحفي ومن خلالهم كل العاملين في وسائل الإعلام الرسمية أو الحزبية والأهلية كانوا أحوج ما يكون إلى تلك الموجهات التي وردت على لسان فخامة الرئيس علي عبدالله صالح، كونها التي حملت في مضمونها المفاهيم الجوهرية للارتقاء بالرسالة الصحفية التي تكتسب مدلولها من خلال التزامها بالمصداقية واحترامها للحقيقة وتمسكها بالقيم الأخلاقية، والأخ الرئيس بهذا التأكيد إنما يعزز من دور الصحافة اليمنية ويدفع بها في الاتجاه الذي يسمح لها بالالتصاق بمعطيات الواقع والدفاع عن مصالح الوطن وأهدافه العليا وكذا الإسهام في حماية مكتسبات الشعب وحرياته العامة باعتبار أن ترسيخ مثل هذه المفاهيم يشكل ضمانة لا غنى عنها لتحقيق التطور الديمقراطي الذي تسمو به حرية الصحافة وثقافة الحوار وكل أشكال العمل السياسي.

ويهمنا هنا التأكيد ومن خلال استشراف الوقائع الماثلة، أن الإعلام الحر لم يزدهر في بلدان الديمقراطيات العريقة إلا حينما جعل من الحرية رديفاً للمسؤولية واتجه إلى مخاطبة الرأي العام وفق تلك القاعدة معترفاً بحق المتلقي في الحصول على المعلومات بصدق وأمانة.

ولكي تمتلك صحافتنا فعاليتها لا بد لها أن تتجه لتقويم ذاتها والتعامل مع مناخ الحرية "المفتوح على مصراعيه" برؤية واعية بما يمكنها من أن تكون مع الوطن.. لا أن تكون عليه، وأن تجعل من نفسها نافذة لنقل الحقائق وتعميق روح المحبة والوئام الاجتماعي، وبما يقربها من الناس وكسب ثقتهم حيال ما تتناوله من تحليلات أو معلومات خاصة بعد أن ثبت بالدليل القاطع أن الإصدارات التي ظلت تندفع نحو الإثارة وإحياء النعرات وإعادة انتاج الافكار المتخلفة وتسويد صورة كل ما هو قائم وقلب الحقائق وتضليل الناس هي من تكلست وأصبحت بمعزل عن الواقع المتحرك وانفضّ عنها القراء.

واستبدلوها بأخرى أكثر مصداقية، وذلك ما نبه إليه فخامة الرئيس علي عبدالله صالح في كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الرابع لنقابة الصحفيين اليمنيين، حرصاً منه على الرقي بحرية الصحافة وضمان ديناميكيتها وصيرورتها وقدرتها على التجدد والابتكار والإبداع والإسهام في بناء مجتمع عصري ومزدهر يواكب تطورات العصر بفكر متجدد يسير به نحو الأمام بخطى ثابتة وواثقة، وتلك هي الرسالة الحقيقية للصحافة.