ترتبط السلطنة مع دول جنوب وجنوب شرق آسيا بروابط تاريخية موغلة في القدم، حين كانت سفن العمانيين تسافر شرقاً وغرباً لتشكل همزات وصل بين مختلف بلدان العالم القديم والوسيط، وقد أثمرت هذه الأنشطة البحرية ثمرات يانعة في العصر الحديث ساعدت في تمتين أواصر الصداقة مع عديد من البلدان ومنها جمهورية سنغافورة الصديقة التي سجلت لنفسها سبقاً فريداً في مجال الصناعة والتجارة بحيث أصبحت نقطة التقاء لمعظم حركة التجارة المعاصرة بين الشرق والغرب، وهي بذلك تتشابه مع السلطنة في الجمع بين الأصالة والمعاصرة في الأعراف التجارية والاستثمارية.

فضلا عن حرص السلطنة في ظل النهضة المباركة التي يرعى مسيرتها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على الالتقاء مع مختلف التجارب الناجحة التي حولت مناطق عديدة في جنوب شرق آسيا الى معالم حضارية بارزة ولان بلادنا تقع على مقربة من تلك البلدان وتشرف على بحار ومحيطات مفتوحة ولديها رصيد معرفي كبير بحركة المواصلات البحرية وفي نفس الوقت لديها برامج تنموية طموحة، لذلك فإن ثمة عناصر التقاء عديدة تندرج على جدول مباحثات الزيارة الحالية التي يقوم بها الرئيس السنغافوري سيلابان راماناثان للسلطنة وفي اطار من العلاقات الطيبة التي تربط البلدين والحرص من لدن جلالة السلطان المعظم وضيفه السنغافوري الكبير على تعزيز تلك العلاقات بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين العماني والسنغافوري الصديقين التأمت جلسة المباحثات امس بين الجانبين لتهيئة الظروف لمزيد من التكامل في مصالح البلدين.

ان الشهرة الواسعة التي حازتها جمهورية سنغافورة كانت انعكاساً لأداء اقتصادي مبهر أداه الشعب والقيادة في سنغافورة لتصبح نموذجاً لكل دولة ناشئة تبتغي الاعتماد على الذات والتقارب مع الآخر في نفس الوقت على قاعدة المصالح والحوار التنموي البناء.

وهو الامر ذاته الذي تتطلع اليه بلادنا لتكوين اقتصاد قوى وفعال ضمن الرؤية الاستراتيجية الممتدة حتى العام 2020 والتي تستهدف، تنويع مصادر الدخل وفتح آفاق تعاون مع الدول الاخرى وجلب الاستثمارات الأجنبية واقامة قلاع صناعية على أرضنا لاتاحة الفرصة لليد العاملة الوطنية لتثبت كفاءتها الانتاجية وللعقول الوطنية ايضا لتثبت قدرتها على استلهام كل تجربة ناجحة والاستزادة من الخبرات المنقولة من تجارب الدول الاخرى حتى يأتي اليوم الذي تسافر فيه منتجاتنا بشعار (صنع في عُمان) الى أقصى الآفاق.

فأهلا وسهلاً ومرحباً بضيف جلالة السلطان المعظم وضيف الشعب العُماني كله الذي استقبل الضيف بكل الترحاب الذي يستحقه بكل تأكيد. وستظل علاقات البلدين نموذجاً متنامياً ليس على الصعيد الاقتصادي فحسب وإنما على كافة الأصعدة الأخرى.