ماذا يجري في باكستان؟ ولماذا اشتعل الوضع السياسي الداخلي مجدداً؟ إبتداءً لابد من الإقرار بأن الولايات المتحدة تمكنت من إخماد ثورة الشارع التي اندلعت العام الماضي باستبدال حليف داخلي عسكري بحليف داخلي مدني «منتخب».

فقد خرج من السلطة الجنرال برويز مشرف ليحل محله زعيم «حزب الشعب الباكستاني» آصف زرداري الذي خلف زوجته الراحلة بنازير بوتو في قيادة الحزب، وكخليفة لسلفه الجنرال في خدمة الأجندة الأميركية فإنه ليس لدى زرداري أولوية سوى مواصلة «الحرب على الإرهاب»، والآن تتجدد ثورة الشارع.. ويقودها كما في السابق اتحاد المحامين القوي كطليعة شعبية لجبهة موحدة تضم أيضاً حزب المعارضة الرئيسي «الرابطة الإسلامية الباكستانية» بزعامة نواز شريف رئيس الوزراء الأسبق وحزب «الجماعة الإسلامية». وفي الخلفية تحظى الجبهة بدعم تنظيم طالبان الباكستانية المسلح وجماعات النضال الكشميرية.

على الجانب المناويء تصطف سلطة زرداري الحاكمة.. وتساندها في الخلفية الولايات المتحدة والهند. المطلب الرئيسي لجبهة الشارع هو إعادة رئيس القضاء السابق افتخار شودري إلى منصبه. وهو مطلب يستهدف الجنرال مشرف وزرداري في آن معاً. فقد اقيل شودري في عهد مشرف لأنه رأى مخالفات دستورية في بعض القوانين والقرارات الجمهورية التي اتخذها الجنرال. وإذا قدر لرئيس القضاء السابق أن يعود إلى منصبه فإنه سيكون على رأس أولوياته ليس فقط إنهاء قوانين وقرارات مشرف بل أيضاً العمل على تقديم الجنرال إلى محاكمة. وماذا عن زرداري؟

أحد القرارات التي اتخذها مشرف قبيل مغادرته السلطة قرار بشطب اتهامات جنائية بممارسات فساد مالي كانت موجهة إلى زرداري وزوجته الراحلة في عهد توليها منصب رئيس الوزراء خلال عقد التسعينات. تلك كانت صفقة سياسية رتبتها الولايات المتحدة للسماح لزرداري بتقلد السلطة ولم يكن الأمر يخلو من ابتزاز. ففي المقابل كان تعهد زرداري بمواصلة «الحرب على الإرهاب».

كيف تسير الأمور إذن الآن بعد أن تجددت ثورة الشارع؟ جبهة المعارضة لن تتوقف عن تصعيد التذمر خاصة في ظل أزمة اقتصادية طاحنة تزيد الغضب الشعبي اشتعالاً. ومع ازدياد الضغوط الأميركية على سلطة زرداري فإنها لن توقف عن تصعيد القمع. ومثل هذا الوضع الخطير لن يفلح إلا في تشجيع القوى الإسلامية المسلحة ـ وفي مقدمتها طالبان الباكستانية ـ على توسيع نطاق هجماتها. وفي السياق لن يكون مثار دهشة إذا تعرض زرداري إلى حادثة اغتيال.

opinion@albayan.ae