مرة اخرى طالعتنا وسائل الاعلام امس أن حوار القاهرة يراوح مكانه وأن عقبات رئيسية تحول دون حدوث انطلاقة حقيقية في هذا الحوار بعد ان سادت اجواء التفاؤل قبل ذلك وشدد المتحدثون باسم المتحاورين على الاجواء الايجابية، لنفاجأ مرة اخرى ان الخلافات تطغى على هذه النوايا الايجابية وان الطرفين «فتح» و «حماس» يتمترسان خلف مواقفهما في مسائل جوهرية مطروحة على طاولة الحوار مثل تشكيل الحكومة والانتخابات التشريعية والرئاسية.
وبالمقابل، ومرة اخرى تكشف وسائل الاعلام الاسرائيلية المزيد عن السياسة والممارسات الاسرائيلية حيث اشارت تقارير اسرائيلية امس بان المتشدد افيغدور ليبرمان المرشح لمنصب وزير الخارجية الاسرائيلي في حكومة نتنياهو القادمة تعهد بالبناء الاستيطاني في المنطقة «اي 1» بين معاليه ادوميم والقدس وان بلدية القدس تصر على استمرار الاجراءات القضائية ضد 23 منزلا مهددة بالهدم في سلوان وان نفس البلدية تتذمر مما اسمته نشاط الافراد من الاجهزة الفلسطينية في القدس، في الوقت الذي يتواصل فيه الاستيطان وتشدد اسرائيل من عزل القدس ويتواصل الحصار وحملات المداهمة والاعتقال في الضفة . . الخ من الممارسات.
اطراف الحوار في القاهرة يبدو انها معزولة تماما عما يجري على ارض الواقع من ممارسات اسرائيلية وعما يعانيه المواطن الفلسطيني. من هذه الممارسات ومن استمرار الانقسام وعدم نجاح المتحاورين في التوصل الى صيغة تخرجنا من هذه الدوامة المؤلمة التي لا يستفيد منها سوى اسرائيل ولصالح مخططاتها التي تنفذها بهدوء بعيدا عن اي موقف فلسطيني جدي لمواجهة ذلك حيث يبدو ان جل الجهود الفلسطينية منصبة على ما يسمى بالحوار الذي يمر بحالات مد وجزر دون نتيجة حتى الآن.
وبذلك فان من الطبيعي ان يسأل المواطن الفلسطيني نفسه في ظل هذا الوضع: اين هي روح المسؤولية والحرص على مصالح الشعب الفلسطيني التي يتمتع بها المتحاورون في القاهرة ؟ واين هو ادراكهم لعامل الوقت الذي يمضي فيما تواصل اسرائيل تنفيذ مخططاتها دون ازعاج ؟ وهل من المصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني في شيء ان يستغرق الحوار كل هذه المدة ؟ وعلى ماذا يختلف المتحاورون ؟
ولذلك نقول ان الوقت قد حان كي تدرك كل الفصائل الوطنية وكي يدرك المتحاورون تحديدا في القاهرة ان الشعب الفلسطيني سئم استمرار هذا الوضع وسئم استمرار تغليف الخلافات الفئوية باسم المصلحة العليا للشعب الفلسطيني وان من حق شعبنا ان يقول كلمته في كل ما عجز المتحاورون عن التوصل الى اتفاق بشأنه سواء على الصعيد السياسي او ما يتعلق بالحكومة والانتخابات.
ولهذا وفي ظل هذا العجز وهذه المراوحة المكانية وفي ظل عجز لا يقل خطورة وهو العجز عن مواجهة التحديات الحقيقية والعجز عن تخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني فقد حان الوقت كي تتاح الفرصة لشعبنا كي يقول كلمته بوضوح فهو صاحب الحق الاول والاخير بهذا الشأن. واذا كان المتحاورون في القاهرة يؤمنون بالديمقراطية ويؤمنون بحق شعبنا في التعبير عن رأيه والامساك بزمام قضيته فان من واجبهم افساح المجال امامه في اقرب فرصة لممارسة حقه هذا عبر انتخابات عامة تشريعية ورئاسية يجب ان يحترم الجميع نتائجها ولا داعي للانتظار سنة او سنتين اخريين في ظل هذه وهذا العجز وهذا الانقسام.
الخيار واضح امام المتحاورين. في القاهرة اما الاتفاق خلال ايام واستعادة الوحدة والتفرغ لمواجهة التحديات الحقيقية امام شعبنا وقضيته واما ان يفسح المجال لشعبنا ليقول كلمته. ولا يعقل ان يكون احد وصيا على الشعب الفلسطيني وقضيته بعيدا عما هو متعارف عليه فلسطينيا من ديمقراطية واطر مؤسساتية وشرعية.
