اختتمت لجان الحوار الفلسطيني اسبوعها الاول يوم امس برعاية مصرية دون التوصل إلى أي اتفاق حقيقي حول القضايا الجوهرية، وهو امر متوقع بسبب الهوة الواسعة بين مواقف الاطراف المشاركة في الحوار، وخاصة وفدي حركتي 'فتح' و'حماس'.

الخلافات تتركز حول ثلاث مسائل رئيسية، الاولى تشكيل الحكومة التوافقية، والثانية اصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، اما الثالثة فتتركز حول الانتخابات الرئاسية والتشريعية وموعديهما، وعما اذا كانتا متزامنتين ام في توقيتين مختلفين.

المسائل الثلاث مترابطة، والفشل في واحدة كفيل بنسف اي تقدم في اي من الاثنتين الاخريين، فكيف يمكن الاتفاق على كيفية اصلاح منظمة التحرير مثلا، والاختلاف على تشكيل الحكومة، او موعد الانتخابات المقبلة.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يريد من حركة 'حماس' والفصائل الاخرى المتحالفة معها، الاعتراف مسبقا باسرائيل وحقها في الوجود، والالتزام بحل الدولتين وخريطة الطريق، وكـل الاتفاقات التي وقعتها السلطة مع اسرائيل، بما في ذلك اتفاق اوسلو واسقاط خيار المقاومة المسلحة.

حجة الرئيس عباس تقول أن أي حكومة تتشكل دون الاستناد إلى هذه الشروط لن تحظى باعتراف الولايات المتحدة واسرائيل، وبالتالي ستقاطع كليا من جانبهما، مما يعني العودة إلى المربع الاول، اي المرحلة التي تلت فوز 'حماس' باغلبية المقاعد في المجلس التشريعي، وتشكيلها حكومة وحدة وطنية بمشاركة فتح بناء على اتفاق مكة، وهي الحكومة التي رفضت واشنطن الاعتراف بها او التعامل معها.

حركة 'حماس' قالت انها مستعدة للقبول بالصيغة التي جرى التوصل اليها اثناء مؤتمر المصالحة في مكة، وهي الصيغة التي تقول بـ'احترام' الاتفاقات الموقعة، وليس 'الالتزام' بها. ولكن وفد حركة 'فتح' يرفض ذلك لان اميركا واسرائيل لن تقبلا بهذه الصيغة.

من الواضح أن وفد حركة 'فتح' المفاوض في حوارات القاهرة ينقل الشروط الاميركية ـ الاسرائيلية، ويحاول فرضها على المتحاورين من الفصائل الاخرى، وهذا امر يثير الكثير من اللغط أن لم نقل الاستهجان.

حركات المقاومة محقة في موقفها الرافض لمثل هذه الاملاءات الاميركية، وكان الاحرى بالرئيس عباس أن يطالب اسرائيل واميركا بالالتزام بهذه الاتفاقات مع السلطة وتطبيقها، لا أن يتوجه بضغوطه إلى الطرف الفلسطيني الآخر الذي يتمسك بالثوابت الوطنية.

نفهم أن يصر الرئيس عباس على ضرورة التزام شركائه الآخرين في الحوار بالاتفاقات الموقعة وحل الدولتين لو أن مفاوضاته التي استمرت اكثر من خمسة عشر عاما على اساسها قد توصلت إلى نتائج مثمرة، ولكن ما حدث هو العكس تماما، اي زيادة الاستيطان، واعادة احتلال الضفة اسرائيليا، وزيادة الحواجز الامنية، ووصول اليمين المتطرف إلى السلطة في تل ابيب.

نجاح الحوار الفلسطيني هو في التوصل إلى نتائج تخدم المصالح والطموحات الفلسطينية، لا تلبية الشروط الاميركية والاسرائيلية، خاصة أن سلطة رام الله تلبي مثل هذه الشروط كاملة دون أن تنجح في تفكيك مستوطنة واحدة، او حاجز امني من سبعمئة حاجز تقريبا في الضفة الغربية.