فيما يخيم جو من التفاؤل على الشارع العربي ، وهو يتابع اللقاءات والمشاورات والاتصالات بين الاشقاء زعماء الدول العربية ، تمهيدا لتنقية الاجواء ووضع حد للخلافات التي ادت إلى وصول الامة إلى حالة مقلقة من العجز ، تتجه الانظار إلى القاهرة حيث تلتئم المحادثات بين الفصائل الفلسطينية ، لاجتراح حلول توافقية ، كفيلة بطي صفحة الانقسام بين رفاق الخندق الواحد ، والعمل على صياغة برنامج كفيل باعادة الحياة للمشروع الوطني الفلسطيني ، لمواجهة المشروع الصهيوني الاستئصالي ، الذي يطرحه نتنياهو رئيس وزراء العصابات الصهيونية القادم.

لقد دعا جلالة الملك الاشقاء الفلسطينيين إلى ضرورة وضع حد للخلافات ، والعودة إلى التوافق ، وخاصة في مثل هذه الظروف والمنعطفات الخطيرة ، التي تمر بها القضية الفلسطينية ، واطروحات اليمين الصهيوني المتطرف ، الذي يعمل على شطبها حيث يرفض الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، ويعتبر الضفة وغزة جزءا من وطنه القومي على حد تعبيره ، ضاربا عرض الحائط كافة قرارات الشرعية الدولية التي تدعو اسرائيل إلى الانسحاب من الاراضي المحتلة عام 1967 ، وعودة اللاجئين طبقا للقرار ,194

إن اخطر ما تعرضت له القضية الفلسطينية عبر تاريخها النضالي الطويل ، هو الخلافات والانقسامات والتي ساهمت في فشل اكبر ثورة في التاريخ الحديث ونقصد ثورة 1936 ، وتعثر المشروع الوطني الفلسطيني حتى الان ، حيث استغلت القوى المعادية ونقصد بريطانيا خلال فترة الانتداب هذه الخلافات ، لتمزيق الصف الفلسطيني ، وتثبيت الكيان الصهيوني العنصري على ارض فلسطين ، بعد سلسلة من المذابح والمجازر التي اقترفتها العصابات الصهيونية عام 1948 ، وكان لها الاثر الكبير في تهجير اكثر من %70 من الشعب الفلسطيني من وطنه ، في اربعة ارجاء المعمورة.

لقد ادركت الانظمة العربية ، خطورة التحولات في المنطقة والعالم ، وخطورة التحديات التي تهدد الامة كلها ، بعد فوز المتطرفين الصهاينة ، والكارثة المالية والاقتصادية ، والتهديدات التي دأب على اطلاقها مسؤولون في دول الجوار ، مستغلين حالة العجز التي تعاني منها هذه الانظمة ، والخلافات التي تنخر جسد الامة ، وتكاد تحولها إلى هشيم تذروه الرياح ، وكان العدوان الصهيوني الغاشم على غزة ، ابلغ رسالة لهذه الامة ، وللاشقاء الفلسطينيين حيث ثبت أن عصابات الاحتلال استغلت حالة العجز العربية ، والخلافات الفلسطينية ، لتشن حرب ابادة على الشعب الفلسطيني مستعملة اسلحة محرمة «الفوسفور الابيض» وقنابل «الدايم» للقضاء على المقاومة وجر الشعب الفلسطيني إلى الاستسلام والاذعان.

ومن هنا لم يعد امام الانظمة ، والاشقاء الفلسطينيين اذا ارادوا جميعا الخروج من تحت ركام الخلافات الا العودة إلى حضن الامة والاقلاع عن كل اسباب القطيعة ، ولغة التخوين ، والتشكيك ، التي ساهمت في تعميق هوة عدم الثقة بين الاشقاء ، وهذا ما تأمله جماهير الامة ، وما تتطلع اليه ان يتحقق في قمة الدوحة التي تطمح أن تكون بداية لعهد جديد من الثقة والتعاون والعمل المشترك بين الاشقاء.

ملخص القول: لقد ثبت ومن خلال مسيرة العمل العربي المشترك ، أن القضية الفلسطينية ساهمت في توحيد الامة ، وكانت ولا تزال هي القضية الوحيدة التي لا يختلف اثنان حول عدالتها ، وضرورة دعم الشعب الشقيق في نضاله العادل لاقامة دولته المستقلة ، ومن هنا نأمل من الاشقاء الفلسطينيين المجتمعين في القاهرة أن ينهضوا بمسؤولياتهم ، وان يضعوا حلا لخلافاتهم قبل ان يغرقهم جميعا الطوفان الصهيوني.