يشير التقرير الصادر عن الإدارة المركزية للصحة المدرسية في وزارة الصحة، إلى وجود 220 حالة حاملة لمرض الثلاسيميا خلال العام الدراسي الماضي فقط في المدارس الحكومية وفي دبي والإمارات الشمالية فقط، ناهيك عن طلبة المدارس الخاصة وناهيك أيضا عن مدارس إمارة أبوظبي، كل ذلك في وقت كنا نسمع عن جهود تبذل هنا وهناك من أجل التصدي لهذا المرض.

وتنتظر الدولة من الجهات الصحية وجمعية الإمارات للثلاسيميا ومركز الثلاسيميا إعلان الإمارات خالية من الثلاسيميا بحلول العام 2012، وها نحن في الربع الأول من 2009 والصورة لا تزال قاتمة ولا بارقة تلوح في الأفق تبشر بأن البلاد ستكون خالية من هذا المرض، بحلول ذلك الوقت في ضوء الواقع وبناء على ما تشير إليه الأرقام الرسمية.

هذا ونحن نعلم أن التقديرات توضح أن الإمارات تصنف ضمن قائمة أكثر الدول احتضانا له على مستوى المنطقة ويشكل عبئا اقتصاديا كبيرا تقدر بملايين الدراهم سنويا، إذ تصل كلفة علاج الفرد الواحد من مرضى الثلاسيميا إلى أكثر من مليون ومئتي ألف درهم منذ ولادته حتى يصل إلى سن السادسة عشرة من عمره، ولو تركنا الجانب الاقتصادي جانبا فإن جوانب أخرى أكثر أهمية كالمعاناة الشديدة التي يكابدها المصاب وأسرته وما يحتاجه من عناية ورعاية طبية ونفسية وغير ذلك.

السؤال أين وصلت تلك الجهود، وتلك المبادرات التي كانت تقود إحداها الدكتورة مريم مطر في مجال الوقاية والعلاج من الثلاسيميا، وما هي آخر الخطوات في تعريف الناس بسبل دعم مرضى الثلاسيميا وتوعية الأسر الحديثة ـ على وجه الخصوص ـ بهذا المرض وخطورته وما يصاحبه من تعب جسدي ونفسي وكيفية الارتقاء بحياة المصابين به وسبل الوقاية والحد من انتقاله وراثيا من جيل إلى آخر، خاصة وأن الوقاية منه ليست بالأمر الصعب مع خضوع المقبلين على الزواج لاختبارات دم، ومع تأكيد الأطباء أن حاملي الثلاسيميا أصحاء ويعيشون حياتهم بطريقة طبيعية ويرزقون بأطفال أصحاء شريطة ألا يتزوجوا من آخرين حاملي الثلاسيميا، لأن هناك مخاوف من إصابة نسبة من أولادهم بالمرض.

السؤال الأكبر كم ستكون الأرقام لو شمل المسح جميع الطلبة في مدارس الحكومة والمدارس الخاصة ومن لم يلتحقوا بالمدارس بعد، وأضيف إليهم طلبة مدارس أبوظبي والمناطق التي تتبعها؟ ترى هل سنحتفل بعد 3 سنوات بإماراتنا خالية من الثلاسيميا، أم ستضطر الجهات الصحية إلى تغيير شعار حملاتها الداعمة لهؤلاء المرضى إلى عبارات أخرى كأن تردد «الثلاسيميا بيننا حتى إشعار آخر».

fadheela@albayan.ae