خلفت العاصفة الترابية عددا من الأطفال وكبار السن ومرضى الربو والجيوب الأنفية يتلقون علاجهم في المستشفيات، ولكنها خلفت في الوقت نفسه تساؤلا حادا عن مدى التنسيق بين الأجهزة الحكومية، خاصة حينما يتعلق الأمر بسلامة المواطن وصحته، سواء كان هذا المواطن عاملا في مصنع، أو تلميذا في مدرسة، أو بحارا في عرض البحر، أو مسافرا على الطريق، إذ كان من المحتمل أن تعرضه العاصفة الترابية إلى مخاطر كان يمكن أن يكون في غنى عنها لو تم تحذيره مبكرا.

ليس ذلك فحسب وإنما من شأن تحذير المرافق الحكومية المختلفة من هذه العاصفة والكشف عن حجمها، أن يمكنا هذه المرافق من اتخاذ الاحتياطات اللازمة ورفع درجة استعدادها لها، بحيث يتم إيجاد البدائل الكفيلة بعدم تعطل مصالح المواطنين بها أو عدم الإضرار بالمراجعين لها.

جاءت العاصفة باعتبارها حدثا مفاجئا كأنما لم يكن أحد يتوقعه، وكشفت بذلك الدور الغائب لمصلحة الأرصاد التي كان من الواجب عليها أن تعلق مبكرا جرس الإنذار من العاصفة، وأن تستخدم كافة الوسائل لتحذير المواطنين منها. وإذا كانت الأرصاد قد اكتفت بإشعار وكالة الأنباء السعودية بالعاصفة فإن ذلك الإشعار وحده لا يكفي، فضلا عما يمكن أن يكون ذلك الإشعار متسما به من غموض وتعميم لا يمكن معه معرفة حجم العاصفة واتجاه سيرها ومدى تأثيرها على مختلف المرافق.

كان على مصلحة الأرصاد أن تكون أكثر دقة في رصدها للعاصفة ومعرفة الجهات التي يمكن أن تتأثر بها، وأن تكشف في بيانات متوالية ما يمكن أن يطرأ على هذه العاصفة من تحولات وتغيرات سواء تعلقت بسرعة الريح أو اتجاهها، وأن تستثمر كافة الوسائل التي تكفل إيصال رسالتها التحذيرية لكافة المواطنين والمرافق.