تعتبر «أذن» من المناطق الجميلة في إمارة رأس الخيمة، لم يكسر هدوءها إلا ضجيج الكسارات التي لا تتوقف عن العمل هناك خاصة، وقد انضمت منذ أسبوعين كسارة جديدة إلى تلك القديمة التي كانت تعمل فيها وكذلك في وادي كوب.
الكسارة الجديدة التي بدأت في تحطيم جبل القمر خلفت شجنا في النفوس وقلقا من خطر محدق، أما مبعث الشجن فإن جبل القمر الشمالي هذا كان يقف شاهقا بمحاذاة جبل آخر يقع في منطقة الغيل، عرفه الأهالي بجبل القمر الجنوبي تعمل به الكسارات منذ سنوات، إنتاجه من الصخور يكفي لتشييد مدن صناعية جديدة، ولم يعد جبل القمر الجنوبي كما كان، وهو المصير ذاته الذي ينتظره جبل القمر الشمالي وربما اختفى وأصبح مجرد حديث الذكريات وصورا لا تفارق من رآها.
أما الخوف فمكمنه ما قد يتعرض له الأهالي من خطورة العمل، وشق الطريق فيه، فالجبل مرتفع جدا ويقع في منتصف المناطق السكنية مثل الغيل الجديدة، والغيل القديمة ومنطقة العيص ومنطقة وادي كوب وأذن بمسافة لا تتجاوز الكيلو و2 كيلو متر فقط.
بقي أن نعرف أن هذه الجبال معروفة منذ القدم عند أهل الإمارات، وسميت بجبال القمر لإمكانية رؤيتها في الليلة الظلماء إذا كان القمر بدرا، وفي قممها توجد بعض البساتين الخضراء، وبعض الحيوانات كالقردة والسناجب والثعالب، ومع هطول الأمطار تتكون على هذه الجبال شلالات في منظر طبيعي خلاب تسلب الألباب.
أسباب يراها أهالي تلك المناطق لأن يتم صرف النظر عن تكسير هذا الجبل فلا يفقد ملامحه ويصبح طيف جبل كما حدث مع شقيقه الجنوبي، وأن تكتفي السلطات المعنية بهذه الكسارات بما يحدث في الجنوبي، ويكفون السكان شر كسارات ومخاطر جديدة تتربص بهم من كل النواحي، فكم من حوادث قاتلة أخذت في طريقها أرواحا بريئة قادتهم أقدارهم لمناطق عمل الكسارات هذه هوت سياراتهم في أماكن منخفضة، ولفظوا ـ تحت أنقاض أزيزها ـ أنفاسهم الأخيرة، وكم من مشاكل لحقت بالسكان هناك، آن الأوان لأن يتخلصوا منها ويحيوا كبقية خلق الله، في سلم وأمان بعيدا عما يتربص بهم من أخطار وشرور.
