هناك بداية مراجعات عربية وغربية تبدو إيجابية يمكن البناء عليها لتصحيح الخلل في الوضع العربي والإقليمي، برغم ما في الصورة من أسباب لعدم الرضي الشعبي عن مستوى الأداء الرسمي في مواجهة التحديات والأزمات الصهيونية والغربية، بسبب غياب الرؤية العربية الموحدة تجاه القضايا الرئيسية والفرعية لأسباب سياسية، وغياب العلاقات الصحية التكاملية العربية والإسلامية لأسباب مذهبية، وتراجع تأثير قوة الضغط العربي على المستويين الإقليمي والدولي..

ففي مغربنا العربي وفيما يجرى الحوار بين أطراف الأزمة السياسية الموريتانية برعاية عربية أفريقية في العاصمة الليبية، في محاولة لمنع تدويل الأزمة وقطعا للطريق على التدخلات الأورو أميركية كتطور إيجابي، جرى قطع العلاقات الدبلوماسية بين نواكشوط «العربية الإسلامية» و«تل أبيب» الإسرائيلية الصهيونية، وإنزال العلم الصهيوني وطرد السفير الإسرائيلي من العاصمة الموريتانية تنفيذا لمقررات قمة الدوحة العربية الإسلامية «تضامنا مع غزة».

ولا يقلل مما جرى من تطور إيجابي بفتح الحدود المغلقة على مدى 15 عاما لأسباب سياسية بين بلدين عربيين هما المغرب والجزائر عضوي (الاتحاد المغاربي العربي ) و(الاتحاد الأورو متوسطي) للقافلة الشعبية البريطانية «تضامنا مع غزة»، ما جرى من تطور سلبي بقطع العلاقات الدبلوماسية بين بلدين مسلمين هما المغرب وإيران لأسباب مذهبية، بينما العلاقات العربية الغربية على ما يرام، وكأن العلاقات العربية الإسلامية بحاجة إلى مزيد من الانقسام، لأسباب سياسية تفرقنا دولا وأقطابا، أو لأسباب مذهبية تفرقنا شيعا وأحزابا !!

وفيما يتنامي في مشرقنا العربي الغضب العربي والإسلامي الشعبي والرسمي ضد قرار محكمة «أوكامبو» ومجلس الأمن الأميركي، ويتسع التأييد للسودان العربي ضد الاستهداف الغربي، بدأت جلسات الحوار الوطني الفلسطيني في «القاهرة» بوساطة مصرية، وعبرت من رفح المصرية إلى رفح الفلسطينية قافلة «شريان الحياة» البريطانية كتطور إيجابي، بينما منعت إسرائيل مرور قافلة «تحيا فلسطين» الليبية من العبور إلى غزة تحت شعار «مسموح للغربي، ممنوع للعربي» كتطور سلبي !

كما جرى تطور إيجابي هام بفتح الطريق السياسي المقطوع بين «الرياض» و«دمشق»، وأول لقاء ثلاثي بين وزراء خارجية مصر وسورية والسعودية تمهيدا لفتح الطريق السياسي الذي مازال ممنوعا بين «القاهرة ودمشق»، بينما «واشنطن» تنفتح على «دمشق» بالحوار اعترافا بفشل سياسة «بوش» للحصار، وبعد الوفود البرلمانية الثلاثة وفيما يتصافح المعلم وكلينتون في «شرم الشيخ»، كان وفد رسمي أميركي في دمشق لأول مرة تمهيدا لعودة العلاقات الأميركية السورية.

وفيما تبدأ أميركا مع بريطانيا انسحابها من العراق في إطار سياسة «أوباما» الإيجابية للمراجعة وللتراجع عن سياسات «بوش» السلبية، تقر واشنطن رسميا بما سبق أن أعلنه القادة العسكريون البريطانيون والأميركيون أن النصر في أفغانستان شبه مستحيل، وتعلن واشنطن انفتاحها على الحوار مع حركة طالبان ودعم المصالحة الأفغانية، وتعلن لندن انفتاحها على الحوار مع حزب الله اللبناني.

تجرى هذه التطورات في الشرق وبينما الدور التركي المندد بإسرائيل المعتدية والمؤيد لحماس المنتخبة يتنامى إقليميا ودوليا ليصبح مركز التواصل الإقليمي، ويتجه إلى «أنقرة» المبعوث «ميتشيل» والوزيرة «كلينتون»، يتواصل سعي واشنطن للحوار مع إيران المعادية لإسرائيل والداعمة لحركة حماس ولحزب الله، والمفتوحة القنوات مع العراق وسوريا وتركيا، والمطلوب دورها أميركيا في أفغانستان!

كاتب مصري

mamdoh77t@hotmail.com