السؤال يطرح بمناسبة الانفتاح الدبلوماسي الودي من إدارة أوباما تجاه دمشق مما تعكسه زيارات واتصالات من شخصيات أميركية نافذة إلى العاصمة السورية.. وأحدثها زيارة جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية بالإنابة لشؤون الشرق الأوسط، هذا التحرك يوحي وكأن الرئيس أوباما يفي بتعهده الانتخابي «بأننا سوف نتحدث إلى خصومنا» في سوريا وإيران وكوبا.

واذا كان هذا التعهد يعكس تغييراً وتحولاً عن السياسة التي كان ينتهجها الرئيس السابق جورج بوش فإن السؤال الابتدائي الجدير بالطرح في هذا السياق هو: هل هو تغيير جوهري أم أنه مجرد استحداث أسلوب جديد في المقاربة بينما تبقى الثوابت الأميركية كما هي منذ عهد إدارة بوش وما قبلها من إدارات ـ جمهورية وديمقراطية؟

في مقدمة الثوابت الأميركية بصورة عامة وتجاه منطقة الشرق الأوسط بصورة خاصة تبني الرؤى والأجندة الإسرائيلية بحيث يرسم التحرك الأميركي الخارجي على أساسها، هذا هو المنظور الذي ينبغي ان نتفحص من خلاله حركة «الانفتاح» الأميركي الراهنة تجاه دمشق.

على رأس قائمة الأهداف الأميركية تحجيم المقاومة الوطنية اللبنانية المسلحة المتمثلة في «حزب الله» وقواته القتالية، ولأن الإدارة الأميركية تعلم علم اليقين ـ كما يدرك العالم أجمع ـ ان لسوريا نفوذاً سياسياً قوياً في الساحة اللبنانية فإنه يتراءى لها استثمار النفوذ السوري من أجل تحقيق الهدف.

وبالاهتداء يتراءى لها أيضا أنها لو تمكنت من استقطاب سوريا لتصفية حزب الله فإنه سيكون بوسعها نسف التحالف الاستراتيجي القائم بين سوريا وإيران باعتبار ان الأخيرة الظهير الأول للمقاومة اللبنانية. لكن ماذا تتلقى دمشق في المقابل؟

لو افترضنا نظرياً ان توافقاً دبلوماسياً بين الولايات المتحدة وسوريا تبلور أخيراً بما يعني انفصام دمشق عن التحالف مع طهران فهل تجد واشنطن نفسها على استعداد لمكافأة دمشق؟ المكافأة في هذه المعادلة الافتراضية لن تكون أقل من استرضاء سوريا بالكامل بتمكينها من استرداد هضبة الجولان الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي دون قيد أو شرط. فهل تملك واشنطن ـ حتى في عهد أوباما ـ ان تحمل إسرائيل على هذا التنازل؟

مثلها مثل الإدارة الأميركية السابقة ستكون إدارة أوباما عاجزة تماماً أمام قوة الحركة اليهودية الصهيونية داخل الولايات المتحدة، خاصة في ظل حكومة إسرائيلية مشكلة من اليمين المتطرف. الانفتاح الأميركي على سوريا ليس إذن سوى تغيير في أسلوب التناول.. فليس هناك جديد تحت الشمس.

opinion@albayan.ae