امس الاول وصلت الى قطاع غزة قافلة شريان الحياة البريطانية التي كان على رأسها النائب جورج جالاوي والتي حملت رسالة تضامن انسانية تفوق في عظمتها ما حملته من المعونات والمساعدات لانها اكدت ان الشعب البريطاني بمختلف شرائحه يتعاطف مع معاناة مواطني غزة تحت الحصار وما تكبدوه من الخسائر والدماء خلال العدوان الاسرائيلي وان هناك من يريد للتاريخ ان يسجل وقوفه الى جانب ابناء القطاع في وقت تخاذل فيه الكثيرون من القادة والعديد من الدول العربية والاجنبية عن نصرة غزة وتضميد جراح ابنائها.

وفي هذا السياق نذكر ان وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون وجهت مؤخرا رسالة شديدة اللهجة الى الحكومة الاسرائيلية طالبت فيها برفع القيود المفروضة على ادخال المساعدات الانسانية الى قطاع غزة لان مئات الشاحنات تقف عند معبر كرم ابو سالم وغيره من المعابر ولا تسمح السلطات الاسرائيلية لها بالدخول الى غزة والنتيجة الحتمية هي تلف المواد الغذائية والادوية وسائر المعونات المرسلة الى القطاع بسبب الاحوال الجوية وانعدام الظروف التي تساعد على حفظ هذه المعونات او تخزينها لفترة طويلة.

ان هذه المساعدات المقدمة من الدول العربية والاسلامية والغربية يجب ان تنقل الى المواطنين المحاصرين في قطاع غزة الذين عانوا اشد المعاناة خلال العدوان الاسرائيلي الغاشم على القطاع مؤخرا ومن المحظور واللااخلاقي واللاانساني على اي جهة ان تعترض هذه المعونات او تبقيها على اراضيها ومعابرها تحت شتى الذرائع والمحاذير الباطلة ومنها على سبيل المثال الادعاء بان طاقة هذا المعبر او ذلك لا تستوعب العدد اللازم من الشاحنات او ان النظام المعمول به في المعبر يتطلب نقل المعونات من ظهر الشاحنة القادمة الى الشاحنة التي ستدخل القطاع او غير ذلك من العلل الواهية التي تستخدم ستارا وورقة توت لهدف واحد وهو ابقاء حالة المعاناة والجوع والقلق في نفوس الغزيين.

ولم تكن كلينتون هي الوحيدة التي وبخت الحكومة الاسرائيلية على منع دخول المساعدات الانسانية الى القطاع فقد بعث الاتحاد الاوروبي بتحذيرات مماثلة لاسرائيل واكد المسؤولون الاوروبيون ان الوضع الانساني في قطاع غزة ليس مجالا للعبث السياسي وليس ورقة ضغط تستخدم ضد حركة حماس لان الامر يتعلق بمليون ونصف المليون من الفلسطينيين من حقهم ومن واجب الاسرة الدولية نحوهم ان يعيشوا بكرامة وان توفر لهم متطلبات الحياة الانسانية مثلهم في ذلك مثل سائر شعوب العالم بما فيها اسرائيل.

ومن الغريب بل المستهجن ان يطلق كبار المسؤولين الاسرائيليين تبريرات عجيبة تخلو من اي منطق او انسانية حين يقولون ان فتح الابواب والمعابر على مصاريعها امام تدفق المساعدات الانسانية سيؤدي الى تعزيز موقف حركة حماس في قطاع غزة. لكن هؤلاء المسؤولين يتجاهلون ان العالم بأسره يطالب باغاثة الغزيين واعمار ما دمرته اسرائيل خلال عدوانها الاخير على القطاع وهم بذلك يتحدون ارادة المجتمع الدولي ويطبقون عقوبة جماعية تتناقض مع مواثيق حقوق الانسان ويتملقون اليمين الاسرائيلي المتطرف الذي يتنكر لابسط الحقوق الفلسطينية حتى تلك المتعلقة بتوفير الغذاء والسكن وحرية التنقل من والى قطاع غزة.

وعلى الاسرة الدولية ان تضغط على اسرائيل لترفع يدها وقبضتها عن قطاع غزة وشعبها الذي عانى من حصار اسرائيل وعدوانها وتعنتها ما يكفي ويزيد. ومن حق الفلسطينيين في القطاع ان يعيشوا بكرامة وحرية وانسانية، ومن واجب العالم ان يؤمن وصول مساعداته بلا عوائق ودون تباطؤ الى مواطني غزة المتضررين والذين هم بأشد الحاجة للعون والتضامن العربي والاسلامي والدولي.