فيما تحتفل الامتان العربية والاسلامية ، بذكرى مولد الرسول «صلى الله عليه وسلم» ، فإننا نستذكر المعاني والقيم العظيمة ، التي حفلت بها رسالة الاسلام الطافحة بالانسانية ، والمثل العليا ، والتي بشر بها الرسول ، ايذانا بانبلاج فجر جديد ، يخرج البشرية من دياجير الظلم والجهل إلى رحابة النور ، ويحررهم من عبادة العباد ، إلى عبادة رب العباد.
لقد جاء الرسول «صلى الله عليه وسلم» رحمة للعالمين ، بعد أن طغى الظلم والجور ، وانتشرالفساد في البر والبحر ، فانتهكت القيم والاخلاق ، وانتشرت الفتن ، وساد الخوف والارهاب ، والربا والاستغلال ، فضاقت الارض بما رحبت ، فكان مولده ، بداية لعهد جديد في تاريخ البشرية جمعاء ، وايذانا بنهاية عصور الظلم والظلام ، وبشرى بانبلاج فجر جديد يعيد للانسان كرامته ، وانسانيته التي اضطهدت ، فتحول من اكرم خلق الله إلى عبد يسام الخسف والذل ، ويعاني من الاضطهاد والحرمان.
لقد استطاعت رسالة الاسلام التي حمل رايتها صحابة رسول الله رضوان الله عليهم جميعا أن تدك حصون الظلم والطغيان في كافة ارجاء المعمورة بعد أن وصل صهيل خيول المسلمين إلى اسوار الصين ، ومشارف فرنسا ، وان تعيد للكون توازنه ، الذي اختل ، وللانسان ادميته التي اهدرت وكرامته التي شرفه الله بها ، ودمه الذي حرمه.
إن انتشار الاسلام في كافة اصقاع الارض ، ومنذ اكثر من اربعة عشر قرنا وتعداد المسلمين الذي تجاوز اكثر من 1,5 مليار مسلم ، لم يكونا لولا رحمة هذا الدين ، ووسطيته وانحيازه للعقل ، والحوار «وجادلهم بالتي هي احسن» وبعده المطلق عن التعنت والغلواء ، «قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء» ، ولكم دينكم ولي دين».
وهذا ما اختطه الأردن نهجاً ومنهاجاً لا يحيد عنه ، بعد أن قيض الله له قيادة مؤمنة ، تنتسب إلى الدوحة النبوية الطاهرة ، حيث استطاع فرسان بني هاشم تجسيد الاسلام في أروع صوره ، وابلغ معانيه ، وكانت «رسالة عمان» خير معبر عن الاسلام الحقيقي ، الوسطي ، البعيد عن التطرف ، وخير مدافع عن رسالته الانسانية ، التي تستهدف الخير للبشرية جميعاً.
لقد استطاع الاردن وبقيادته الهاشمية الفذة ، وبنهجه الوسطي العقلاني ،أن يؤسس نهضة مباركة رغم شح موارده ، وتواضع امكاناته ، وأن يكسب احترام الجميع على امتداد الكرة الأرضية ، بفعل هذا النهج ، القائم على احترام الجميع ، وادانة العنف والتطرف ، والايمان بالكلمة الطيبة ، التي تؤتي أكلها كل حين.
مجمل القول: يأتي مولد الرسول «صلى الله عليه وسلم» ليذكر الامة وهي تعيش ظروفا صعبة وتمر بمراحل خطيرة جداً ، بضرورة أن تعود إلى كتاب الله وان تعمل على اجتثاث عوامل الانقسام والتشظي ، وتحرص على عودة التضامن ، ووحدة الصف لتعود كما ارادها الله «خير امة اخرجت للناس» فتحرر مقدساتها ، وتحمي اوطانها وشعوبها من اطماع الاعداء وهم كثر ، وتعيد للامة هيبتها ، وأن تتصدى لاعداء الاسلام الذين شوهوا صورته وسمعته ، ووصفوه باوصاف هو منها براء ، فالاسلام يدين العنف والتطرف ، ويدعو إلى الموعظة الحسنى ، والحوار بالكلمة الطيبة ، وهذا ما عمل الاردن بقيادته الهاشمية ، التي تستمد شرعيتها من آل البيت ، ومن انتسابها للعترة النبوية الطاهرة ، حيث استطاعت بجهدها وجهادها الدؤوب ان تقيم كيانا متميزا باعتداله ووسطيته ما اكسبه احترام العالم اجمع.
