من الأمراض المنتشرة في دولة الإمارات هو الخبيث الذي لم يسم بذلك إلا لأنه فعلاً خبيث، فكم من أشخاص كبار وصغار، شباب وشيوخ اكتووا هم وذووهم بنيران هذا المرض الذي لا يفرِّق بين من يفتك بهم، على قارعة هذا الطريق نقف عند رسالة قارئة تتحدث فيها بحزن كبير لما آلت إليه حالة أسرتها جراء ما ألمّ بها من فقدان صغيرها، والقصة كما أوردتها هي الأعراض التي ظهرت على الطفل ذي الثمانية عشر شهراً، شُخِّصت بعد الأشعة بأنها سرطان في الدماغ ـ أجارنا الله منه.

سافرت الأسرة بالطفل إلى لندن، وهنا اكتشف الأطباء أن المرض وصل إلى مراحله الأخيرة ولم يُمهل الصغير، إذ توفاه الله قبل شهر تقريباً. عادت الأسرة محمّلة بحزن عميق على فقد صغيرها، ومعه أحزان على أطفال مواطنين كثر يتلقون العلاج هناك من المرض ذاته، أحوالهم تقطِّع القلب وتغرز فيه آلاماً وأحزاناً لا تبرأ.

تقول المواطنة، وبدأت أبحث عن سبب انتشار هذه الإصابة بين أطفالنا، وتوصلت إلى نتيجة تتلخص في انعدام التوعية بين الأهل بأمراض السرطان، فجلّ الاهتمام يتركز على سرطان الثدي، وتشير هنا إلى أنها لم تكن تعلم شيئاً عن السرطان قبل إصابة طفل العائلة، لكن في لندن وتحديداً في harrly clinic street تقول شاهدت ما لم أكن أتخيل رؤيته، رأيت أطفالاً لا يتجاوزون الثلاث سنوات من عمرهم، من أصيب بسرطان في عينه، وفقد على إثره إحدى عينيه، ومن هو مريض بسرطان الدم وآخر ابن العامين مصاب بسرطان في الحبل الشوكي، وغيرهم كلهم من إماراتي الحبيبة.

وتذكر المواطنة قائلة: وجدت في المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية ولبنان ودول أخرى مراكز خاصة لسرطان الأطفال، تتساءل: أين دولتي من ذلك الاهتمام بصغار يُولدون أو يُصابون بعد ذلك بهذا المرض القاتل؟ تقول: أتمنى أن أجد مركزاً مثل هذه المراكز بأسرع ما يمكن عندنا، يعني بعلاج سرطانات الأطفال وفي الوقت ذاته يعمل على توعية الأمهات بأعراض السرطان، وما يتعلق به.

موضحة هنا حجم الألم الذي يعتصر قلوب الأمهات والآباء الذين يُقدَّر لصغارهم أن يُصابوا بأي نوع من السرطان الذي يفتك بأجسادهم النحيلة، ولا يتركها إلا وقد أحالها جثثاً هامدة، ليصبح الموت هو خلاصهم ورحمة وراحة لهم من حياة تنتهي قبل أن تبدأ.

مع قمة ما تعيشه المواطنة من أحزان تبدي خوفاً وقلقاً على أجيال مقبلة تعاني المرّ كله جراء هذه الإصابات، تتمنى من يعمل على التصدي لها.

fadheela@albayan.ae