التقرير السري الناقد لإسرائيل، الذي نسبته جريدة الغارديان البريطانية إلى الاتحاد الأوروبي؛ يضع الكثير من النقاط على الحروف .
يصف ممارسات إسرائيل الاستيطانية، في القدس والضفة؛ بأنها غير مشروعة. يشير بإصبع الاتهام إلى نواياها الرامية إلى ضمّ القدس الشرقية والعمل على تقويض احتمالات السلام. كلام من نوع وضع الإصبع على الجرح. لكن المشكلة فيه، أنه متأخر ومكبوت؛ فضلاً عن أنه بلا أسنان. وهنا عطبه الأساسي.
سكت الغرب عقوداً طويلة عن حركة الاستيطان الإسرائيلية. تجاهلها، بل غضّ الطرف عنها؛ في بداياتها، كما في فترات انفلاتها. عندما بدأت العملية تستفحل، اكتفى بالتأفف الضبابي. ثم انتقل، في مرحلة لاحقة إلى الغمز الخجول، من زاويتها؛ رفعاً للعتب.
لكن لم يذهب ، في هذا الخصوص؛ إلى أبعد من القول بأن بناء المستوطنات « لا يساعد»، أو «يعرقل»؛ عملية السلام. كلام لا يسمن ولا يغني عن جوع. لا يرقى حتى إلى مرتبة الاعتراض الناعم. كلمة «غير مشروعة»، لم تدخل مرة قاموس الردود الأوروبية؛ وبشكل خاص الأميركية؛ على نهب إسرائيل للأرض وإقامة أمر واقع استيطاني فوقها.
والأسوأ أن التوسع هذا، غالباً ما كان يحصل في أعقاب التوقيع على اتفاقيات ومبادرات؛ كانت واشنطن هي الراعية لها، أو من الموقعين عليها.
آخرها كان أنابوليس الشهير. اليوم، بعد أن سكتوا دهراً وبعد أن تفاقمت عملية قضم الأرض وما وراءها من مخططات، عمدوا إلى تصنيف النهب الإسرائيلي، في الخانة التي ينتمي إليها. التقرير، يشير إلى «إجراءات غير مشروعة اتخذتها إسرائيل في المدينة ومحيطها لم يكن لها مبرر محدد من الناحية الأمنية».
كما يؤكد أن برنامج «توسعها الاستيطاني وإقامة الحواجز في الضفة، مع زيادة الوجود الإسرائيلي في المدينة وإضعاف التنمية الفلسطينية، في مجال الإسكان» ؛ كله يأتي «من أجل تنفيذ مخططها لضم القدس الشرقية وضرب احتمالات السلام».
هذه الوقائع ليس وليدة الساعة. موجة الاستيطان كبرت وتمادت، مع الوقت ومع صمت الغرب عنها وتسهيل تمريرها.
اتفاقية جنيف الرابعة، التي أشار إليها تقرير الاتحاد؛ والتي تمنع المحتل من التصرف في المناطق المحتلة، موجودة ومعروفة من زمان. التهاون في تطبيقها، أدّى إلى مفاقمة عدوان إسرائيل على الأرض؛ وإلى الحدّ الذي حمل حتى أصدقاءها، على كسر الصمت.
لكنه كسر خجول وغير علني؛ وبعد أوانه بكثير. مع ذلك، يمكن لأوروبا التعويض عن ذلك، إذا أرادت. بيدها أوراق عديدة. لا يكفي توصيفها لواقع الاستيطان. مطلوب منها العمل على وقفه وإزالة آثاره. وإلاّ بقي تقريرها لغرض الاستهلاك فقط.
