ليس من المبالغة في شيء القول أن اجتماعات الدورة الخامسة عشرة للاتحاد البرلماني العربي، التي افتتحت أمس برعاية صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة، قد اتسمت بالكثير من الحيوية والقدرة على التعبير عن نبض المواطن العربي على امتداد المنطقة، ليس فقط في الكلمات الافتتاحية التي القيت والتي بدأها معالي الشيخ أحمد بن محمد العيسائي رئيس مجلس الشورى، ولكن ايضا في مناقشات اللجان ومداولاتها بشأن مختلف القضايا التي تمت مناقشتها، والتي تستكمل اليوم كذلك.
وفي هذا الاطار فانه ليس من المصادفة على اي نحو ان تعكس هذه الدورة درجة الاتفاق العالية والواضحة بين ممثلي الشعب العربي في كل الدول العربية حيال مختلف القضايا التي تشغل المواطن العربي، والتي يتطلع المواطن العربي الى بلورة موقف عربي قوي ومؤثر حيالها كذلك.
ومع الوضع في الاعتبار ان هذا الالتقاء القوي على أهمية وضرورة استعادة التضامن العربي وتجاوز الخلافات السابقة بين الاشقاء، ايا كانت أسبابها او ملابساتها، يضع بالضرورة مسؤولية كبيرة على الحكومات العربية لكي تستمع الى نبض شعوبها ولكي تتجاوب مع ما سيعلنه الاتحاد البرلماني العربي في ختام دورته الخامسة عشرة اليوم، فإنه من الاهمية بمكان التأكيد على ان القضايا العربية وما وصلت اليه الآن تحتاج بشكل حقيقي الى كثير من الجهود التي يمكن للبرلمانيين العرب القيام بها، سواء في مخاطبة الشعوب الاخرى على امتداد العالم وايضاح عدالة المواقف والمطالب العربية عبر تحركات واعية وفعالة، او في دعم الجهود الحكومية المبذولة من خلال العديد من المنظمات والهيئات الاقليمية والدولية لمواجهة الهجمة الشرسة التي تتعرض لها المنطقة بوسائل واساليب وطرق اقتراب مختلفة.
واذا كان من غير الممكن الاشارة او التوقف عند مختلف القضايا التي طرحت أمس، في الكلمات الافتتاحية وفي اجتماعات اللجان، فإنه يمكن القول بان ممثلي الشعب العربي من المحيط الى الخليج التقوا بشكل واضح وعميق حول ضرورة بذل كل جهد ممكن من اجل استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية وتذليل كل العقبات امام تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية تستطيع القيام بدورها في عمليات اعادة اعمار قطاع غزة والاستعداد للتعامل مع الحكومة الاسرائيلية الجديدة، على نحو يفضح عدم استعدادها لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل يقوم على حل الدولتين واقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف الى جانب اسرائيل، وتنفيذ مبادرة السلام العربية والالتزام بما تضمنته من بنود قادرة على احلال السلام في المنطقة اذا تم تطبيقها بشكل متكامل وبحسن نية كذلك.
ومع تأكيد البرلمانيين العرب على دعم الجهود المبذولة لتحقيق التهدئة في قطاع غزة وتمهيد الطريق بشكل ايجابي لعمليات اعادة الاعمار وفتح المعابر للتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني في غزة، ومن ثم ضرورة الاستجابة الفلسطينية لتلك الجهود، فإن ممثلي الشعوب العربية اعربوا على نحو قاطع عن استنكارهم لاصدار مذكرة توقيف الرئيس السوداني عمر البشير ومساندتهم للسودان الشقيق في وجه اية محاولات للمساس به وباستقراره على اي نحو. ودعمهم لجهوده لاستعادة السلام والاستقرار في ربوع السودان الشقيق.
من جانب آخر التقى ممثلو البرلمانات العربية حول أهمية وضرورة مؤازرة الاشقاء في العراق والصومال في جهودهم للسير بكل من العراق والصومال الشقيقين على طريق استعادة الأمن والخروج بسلام من الظروف التي مر بها كل منهما في السنوات الأخيرة وبما يحافظ على وحدة الأراضي والشعب في كل من العراق والصومال، كما كان الاتفاق واضحا ايضا حول ضرورة تفعيل دور الاتحاد البرلماني العربي ليعبر على النحو المنشود عن تطلعات ابناء الشعب العربي على امتداد منطقتنا العربية وطموحاته في حياة افضل ينعم خلالها بالسلام والأمن والاستقرار في الحاضر والمستقبل وهو مايتطلب تعاون الجميع واخلاصهم.
