بتسارع ملحوظ تزول التوترات العربية الثنائية والجمعية، وتتجه الأوضاع نحو التلاقي والوئام والعمل المشترك القادر على تجاوز إسقاطات الماضي، وما خلفته من كوارث أمنية وسياسية واقتصادية على امتداد ساحة الوطن العربي الكبير، وما يجري لفلسطين والعراق والسودان ليس إلا بعض الأمثلة.
اللقاءات والاتصالات العربية، وما حملته من مواقف وتصريحات تشير إلى هذه التوجهات العربية الجديدة، وتدفع إلى تفاؤل كبير، والأيام القليلة القادمة ستحمل الأجوبة القاطعة عن ذلك، ولاسيما أن الاستعدادات جارية على غير صعيد لعقد قمة الدوحة في أجواء سليمة، وخالية من شوائب الماضي.
الشارع العربي يتابع ما يجري باهتمام شديد ويبني على ذلك آمالاً كبيرة، ولكنه في الوقت ذاته يتطلع إلى أن يكون هذا التلاقي العربي قائماً على مضامين تضامنية فعلية، تؤدي في النهاية إلى عمل مشترك بنّاء قادر على مواجهة التحديات الماثلة والمحتملة وهي كثيرة ومتشعبة، وتمس المصير العربي في العمق.
الأوضاع في فلسطين المحتلة وغزة بشكل خاص توجب مثل هذا العمل العربي المشترك، وكذلك الأوضاع في العراق والسودان.
والتحدي الإسرائيلي يحتاج إلى ما هو أكثر من التضامن، وهذا ما لا يخفى على أحد من العرب، فإسرائيل التي تحتل أراضي عربية بالقوة العسكرية وترفض السلام العادل الشامل تصعّد عدوانها بشكل يومي، وتقتل وتدمر وتدنس المقدسات الإسلامية والمسيحية، وتعمل إلى ما هو أكثر من ذلك بدعم عسكري ومالي وسياسي أميركي.
إسرائيل هذه تستفز العرب على مدار الساعة، وتقول لهم علناً وبوقاحة شديدة: لا نقيم لكم أي وزن، ولن تستطيعوا فعل أي شيء.
وقد شاهد العرب والعالم أجمع كيف شنت إسرائيل العدوان- المحرقة على غزة، وكيف دمرتها وقتلت وجرحت الآلاف من أبنائها بالأسلحة المحرمة دولياً وبالفوسفور الأبيض دون أن تعير أي اهتمام لردة الفعل العربية.
كما تيقن العرب أن إسرائيل ترفض السلام، وتقول: لا لمبادرة السلام العربية، وتدفع الأوضاع في المنطقة إلى الانفجار الكبير.
ألا يستحق كل هذا الذي يجري تضامناً عربياً فعالاً يجنب العرب الأخطار التي يتعرضون لها، ويحفظ كرامتهم وسيادتهم وأمنهم وثرواتهم ويقيهم أهوال المستقبل؟
بالتأكيد يأخذ القادة العرب كل ذلك في حسبانهم وهم يعدون للعمل المشترك وللحاضر والمستقبل، وللوقفة العربية الشامخة التي ينتظرها الشارع العربي.
