تكتسب الزيارة التي يقوم بها حاليا المسؤول الأميركي جيفري فيلتمان إلى سوريا أهميتها من الدور المحوري المهم الذي تلعبه دمشق بالمنطقة والذي يجعل من الصعب تجاهله أو التقليل منه ايجابا أو سلبا تجاه قضايا منطقة الشرق الاوسط ولذلك فشلت سياسات العزل والاقصاء التي كانت تتبعها الإدارة الأمريكية السابقة وجاءت بنتائج عكسية على مجمل العلاقات الامريكية وعلى الدور الامريكي في المنطقة.
ولذلك فإن الزيارة والمباحثات التي نتجت عنها تعد البداية الحقيقية لفتح صفحة جديدة في العلاقات السورية الأمريكية وجاءت تتويجا لسياسة الانفتاح الخارجي التى أعلنها الرئيس الاميركي باراك أوباما والتي تقوم على تصحيح الاخطاء التي ارتكبتها ادارة بوش والتي شوهت الدور الاميركي دوليا وقزمته بعدما جعلته يقوم على محور واحد يدعم فقط إسرائيل.
من المؤكد ان إدارة أوباما أدركت أهمية الدور السوري المهم في قضايا المنطقة والذي لا ينفصل عن الدور العربي وان اعتراف المبعوث الأميركي بأن دمشق يمكنها أن تلعب دوراً مهما وبناء في الشرق الأوسط يجب ان يواكبه تغيير جذري في المواقف الاميركية تجاه سوريا وتجاه قضايا المنطقة باعتبار ان المواقف الامريكية الخاطئة خلال عهد بوش من سوريا هي التي قادت دمشق لاتخاذ موقفها المعارض لها حماية لمصالحها والمصالح العربية والتي لا تقبل المساومة.
إن إقامة علاقات أميركية سورية متوازنة هدف مشروع لأنها تخدم القضايا الثنائية للبلدين وتخدم قضايا السلام بمنطقة الشرق الأوسط والتي تمثل سوريا رقما مهما فيها لا يمكن لأي جهة تجاوزها باعتبار أن السلام مع إسرائيل لن يتحقق إلا من خلال الدور السوري بسبب احتلال الدولة العبرية مرتفعات الجولان وبسبب المواقف السورية المعروفة.
وبما ان واشنطن تقود مساعي السلام بين العرب وإسرائيل فمن باب أولى ان تدرك ان المدخل للسلام عربيا هي سوريا وفلسطين ولبنان باعتبارها الدول المعنية وان أي محاولة لعزل أي طرف تقود إلى إفشال هذه المساعي كما وضح ذلك خلال عهد الإدارة الأميركية السابقة التي فشلت في تحقيق أي تقدم ملموس بخصوص السلام رغم الجولات المكوكية التي قام بها مسؤولون أميركيون وكان سبب الفشل هو عزل سوريا.
لقد أكدت سوريا رغبتها الحقيقية في السلام مع إسرائيل وفي فتح حوار بناء مع الادارة الاميركية لحل كافة الملفات العالقة ولذلك فإن المطلوب أميركيا تطوير هذه الزيارة والمباحثات التي نتجت عنها الى عمل واضح يعيد العلاقات السورية الاميركية الى مسارها الصحيح الذي يقوم على التعاون المشترك والثقة المتبادلة بعيدا عن العزل والإقصاء.
من المهم بمكان ان تدرك واشنطن خطورة ربط عودة علاقاتها مع سوريا بالموقف من لبنان خاصة في ظل اقامة العلاقات الدبلوماسية بين سوريا ولبنان واتفاق البلدين على حل الخلافات بينهما ان وجدت في اطار ثنائي ولذلك فإن المطلوب أميركيا دعم التوجه الحالي في العلاقات السورية اللبنانية وتشجيع البلدين على مزيد من الانفتاح كما عملت فرنسا وغيرها من الدول بدلا من التشكيك بدور سوري مزعوم في لبنان.
