البارز في زيارة المسؤولين الأميركيين جيفري فيلتمان ودانيال شابيرو إلى المنطقة، اهتمامهما وتركيزهما على بيروت ودمشق من خلال المحادثات المكثفة التي أجرياها في لبنان وسوريا ذهابا وإيابا بين البلدين.

إذ لا يخفى عن بال أحد الاهتمام الأميركي بلبنان في عهد إدارة الرئيس جورج بوش عبر السعي إلى إصدار القرار الدولي 1559 الذي دعا إلى خروج القوات السورية من لبنان وفي وقت لاحق الموافقة الأميركية على القرار الدولي 1701 الذي أعقب الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006.

كانت الإدارة السابقة للبيت الأبيض تكن العداء لسوريا، وهي دون أن تدري أدخلت لبنان الرسمي في محورها، خاصة بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، مما أدى إلى عداء علني بين جزء من لبنان وسوريا، مما انعكس سلبا على علاقات البلدين الجارين.

والمفارقة في زيارة الوفد الأميركي إلى لبنان وسوريا أن السفير الأميركي السابق في بيروت جيفري فيلتمان، هو من يرأس الوفد الحالي بصفته نائبا لمساعد وزيرة الخارجية الأميركية.

وما كان يتصرفه فيلتمان إبان إدارة بوش غيره ما تصرفه خلال زيارته المتنقلة بين بيروت ودمشق، فهو في المرحلة الراهنة يمثل سياسة الانفتاح على سوريا التي أرستها إدارة الرئيس باراك أوباما.

على المتفائلين من زيارة فيلتمان ـ شابيرو ألا يذهبوا بتفاؤلهم بعيدا، فاللادارة الأميركية ثوابت تنتهجها في سياستها الخارجية، وهي بالتالي ستحافظ على هذه الثوابت تجاه لبنان لناحية دعم مؤسساته الشرعية وبسط سيادته على كامل ترابه، وألا يكون هناك سلاح خارج إطار سلاح الجيش اللبناني، ما يعني أن سياسة واشنطن ستكون حازمة وحاسمة لجهة سلاح حزب الله اللبناني والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات وداخلها.

كما أن على المتشائمين من الزيارة ألا ينحوا بتشاؤمهم إلى أن إدارة أوباما هي نسخة طبق الأصل عن سياسة بوش لجهة تكريس العداء لسوريا للأسباب التي كانت قائمة منذ اغتيال الحريري ومن بعدها الحرب الإسرائيلية على لبنان.

فثمة شيء قد طرأ على هذه السياسة يقوم على التعامل مع الواقع بإيجابية حتى إخراج المنطقة من عنق الزجاجة الذي أدخلت فيه منذ اندلاع الصراع العربي ـ الإسرائيلي، ويبدو أن مهمة الوفد الأميركي تندرج في هذا الإطار.