تهدئة الأوضاع في السودان وبالتحديد في إقليم دارفور تقتضي ضبط النفس وعدم التصعيد من الطرفين‏:‏ الحكومة السودانية من ناحية‏,‏ والمتمردون ومعهم الدول الكبرى صاحبة الفيتو من ناحية أخري‏.‏

فالأمر يحتاج إلى التعاون في البحث عن حلول واقعية وسريعة لمعاناة ثلاثة ملايين مشرد ولاجيء‏,‏ وليس تبادل الإجراءات الانتقامية‏,‏ وإلا ستتفاقم المشكلة أكثر وتزداد تعقيدا‏,‏ والضحية هم المدنيون الأبرياء الذين يعانون من قسوة حرارة الصيف وبرد الشتاء في خيام لاتتوافر فيها أدني متطلبات الحياة الآدمية‏.‏

الحكومة مطالبة بإعادة النظر في قرار طرد منظمات الإغاثة التي تساعد آلاف المشردين في دارفور ومناطق أخرى في السودان على البقاء على قيد الحياة‏,‏ والسماح لها بالعودة لممارسة مهامها بالشروط والضمانات التي تطلبها لاحترام سيادة السودان‏,‏ ووحدة أراضيه‏,‏ وعدم التدخل في شئونه الداخلية‏.‏

وعليها أيضا أن تبادر باقتراحات من جانبها لتلبية بعض مطالب الأمم المتحدة فيما يتعلق بتفعيل دور قوات حفظ السلام في دارفور وعدم إعاقة استكمال عدد أفرادها المقرر وعتادها‏,‏ خاصة طائرات الهليكوبتر المطلوبة لمساعدتها على سرعة التحرك والانتشار‏.‏

كما يتعين عليها أن تجدد مبادرتها للسلام بدعوة فصائل التمرد للتفاوض بلاشروط مسبقة من الطرفين‏,‏ وكشف مواقفها المتعنتة أمام العالم حتى لايبقي المجتمع الدولي معتقدا أن الحكومة هي التي تقف عقبة أمام السلام‏.‏

أما الطرف الآخر وهو حركات التمرد فيجب ان يتذكروا أن الحرب لم تحل مشكلة حلا عادلا ودائما على مدى التاريخ‏,‏ وأن التفاوض هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق المطالب المشروعة وأن الاستقواء بالخارج إذا أفاد في مرحلة‏,‏ فلن يظل مفيدا للأبد‏,‏ وأن معاناة أهل دارفور تحتاج إلي مواقف مرنة وسريعة لإنهائها‏.‏

وعلى الدول الكبرى ايضا ألا تواصل ضغوطها على الحكومة السودانية وحدها حتى لاتؤدي إلى الانفجار‏,‏ وتدمير كل ماتم إنجازه حتى الآن‏,‏ وأن تضغط بالقدر نفسه على حركات التمرد لكي تبدي مرونة في التفاوض‏.‏

وقبل هذا عليها أن تهيئ الأجواء لمفاوضات جادة وسريعة بالسماح لمجلس الأمن بإصدار قرار بوقف تنفيذ مذكرة اعتقال البشير لمدة عام حتى تبادر الحكومة بالتعاون لحل المشكلة‏.‏