تجديد النصيحة لإدارة الرئيس أوباما، كي تفتح باب الحوار مع إيران؛ جاء في وقته. الإدارة كانت وعدت بمدّ اليد، إلى طهران. حتى الآن، لا تزال العلاقات على حالها.
وزن التذكير أنه صدر، عن مخضرمين مقرّبين من الرئيس: بريجنسكي وسكاوكروفت. كلاهما صاحب تجربة واسعة اكتسبها بحكم موقعه كمستشار سابق للرئيس الأميركي، في شؤون الأمن القومي. وكلاهما لعب دور المستشار عن بعيد، للرئيس أوباما؛ أثناء حملته الانتخابية.
أهمية التأكيد على هذا الخيار، في هذه اللحظة بالذات، ليست في التشديد على أفضليته فحسب، بل أيضاً في التأثير الذي يمكن أن يتركه على الجدل الدائر في واشنطن؛ لصالح ترجيح كفة التفاوض مع طهران. هذه الدعوة ليست جديدة. سبق لصاحبيها أن طرحاها أكثر من مرة. وهي تقوم على الجمع بين وجوب تحاشي المواجهة العسكرية والتحذير من مخاطرها؛ وضرورة إقناع إيران بالتخلي عن برنامجها النووي. التوصية باعتماد مثل هذه السياسة، وردت في سياق النقاش الذي فتحه الكونغرس، على مدى عدة أيام؛ لصياغة مقاربة راجحة؛ في التعامل مع طهران.
الواضح أن أصحاب مدرسة الحصار، في واشنطن، لا يزال حضورهم قوياً ونافذاً؛ في مقابل مدرسة الحوار. حركة الإدارة تؤشر إلى ذلك. الرئيس أوباما، جاء رافعاً شعار التغيير وتقديم الدبلوماسية، في التعاطي مع الملفات الخارجية.
والساخنة منها بالذات. وفعلاً سارع إلى ترجمة شعاره، فور وصوله. مع روسيا، عمد إلى تغيير الخطاب. فتح الخطوط مع موسكو، ووضع ملف الدرع الصاروخية على الطاولة. مع الصين، أيضاً الخطاب الذي حملته الوزيرة كلينتون، كان بلغة جديدة وبما يشير إلى رغبة في تدشين عهد مختلف.
في الحالتين، اختفت الشروط المسبقة. الطريق بدت سالكة لمغادرة إرث الرئيس بوش. التباطؤ كان ظاهراً فقط في الملفات الشرق أوسطية. الإدارة لم تبارح بعد، لغة التسويق الموروثة. نفس البضاعة.
في الملف الفلسطيني. جاءت الوزيرة كلينتون إلى المنطقة، واكتفت بتكرار ما كان يتكرر عن الاستيطان والدولة الفلسطينية الموعودة. صحيح أن ثمة فوارق تجلّت، بين المقاربتين، خلال الزيارة. لكنها بقيت عند هذه الحدود. وهي بكل حال ليست جديدة. وفي فيما خصّ العلاقات مع إيران، تبدو الإدارة وكأنها لا تزال أيضاً مسربلة بذات القيود والاعتبارات.
الكونغرس، يلعب دور الكابح لتوجهات التغيير والحوار؛ في الملفين. العامل الإسرائيلي، حاضر عبر مؤيديه؛ في واشنطن. نصيحة الثنائي بريجنسكي ـ سكاوكروفت، تكاد تشير إلى هذا العائق وضرورة إزالته. سبق وأشار الأول إليه، صراحة. ولعلّ الرئيس يدرك ذلك تماماً. لكن الأهم أن يتصرف على هذا الأساس. وخير البرّ عاجله.
