كشف النقاب في اسرائيل امس عن خطة اسرائيلية بتكلفة 600 مليون شيكل لتغيير معالم البلدة القديمة في القدس، كما كشف عن خطة لتكثيف الاستيطان في مستوطنة «جيلو» ببناء اكثر من الفين وخمسمائة وحدة سكنية جديدة، اضافة إلى ما أعلن من ان بلدية القدس وافقت على إقامة مبنى كبير في ساحة البراق ليستخدم كمركز للشرطة الاسرائيلية، هذا وسط استمرار عمليات هدم المنازل الفلسطينية في المدينة المقدسة وتوزيع اخطارات بترحيل سكان عشرات المنازل .... الخ مما تتسارع وتيرته اسرائيليا من ممارسات اقل ما يقال فيها انها اعتداء على حقوق الشعب الفلسطيني والامتين العربية والاسلامية واعتداء على الشرعية الدولية ونسف لاي حديث عن السلام.
وسط كل هذا، ووسط ما تمارسه اسرائيل من استيطان في باقي انحاء الضفة الغربية وفرض لسياسة الحصار على الاراضي الفلسطينية وحملات المداهمة والقتل والاعتقال، لا زلنا فلسطينيين وعربا ومسلمين دون مستوى التحديات التي تفرضها اسرائيل ودون مستوى التصدي لهذه الممارسات ولا حتى التحرك الفاعل على الساحة الدولية في محاولة لوقفها.
وسط هذا كله لا زلنا ننشغل بصراعنا الداخلي المقيت مواضيع شغلنا الشاغل تبادل الاتهامات واصدار البيانات والحديث عن الحوار والصراع على من يتسلم هذه المساعدات وتلك لاعادة اعمار قطاع غزة .... الخ من الامور التي تحرف الانظار عن التحديات الحقيقية التي تواجه شعبنا وقضيته مما يعمل انفصالا وهوة بين ما تنشغل به فصائلنا وفي مقدمتها حركتا «فتح» و «حماس» وبين الواقع المرير الذي يعانيه شعبنا في القدس وغزة والضفة ومناطق الشتات واللجوء، وباتت فصائلنا وقوانا التي طالما رفعت الشعارات الكثيرة تكتفي في مواجهة هذه التحديات الجسام باصدار البيانات واطلاق التصريحات التي لم تلتفت اسرائيل يوما لها ولم تأبه بها ولسان حال المواطن الفلسطيني يقول أن اوضاعنا تتراجع يوميا وأن اسرائيل تمعن في الاعتداء على حقوق شعبنا يوميا على مرأى فصائلنا الوطنية والاسلامية وعلى مرأى سلطتنا الوطنية وعلى مرأى العالم اجمع خاصة القادة والزعماء العرب والمسلمين.
هذا العجز وهذا الاغراق في حرف الانظار عن حقيقة ما تقوم به اسرائيل وتركيز الانظار على خلافاتنا الداخلية والاستمرار في التمترس كل في موقفه وكل في انشغالاته البعيدة كل البعد عما تواجهه قضيتنا الوطنية يعني مزيداً من الاستخفاف بمشاعر واحاسيس ومعاناة ابناء شعبنا ومزيداً من الاستخفاف بعقله وطموحاته وآماله. ألم يكن ما تقوم به اسرائيل في القدس او ما قامت به في غزة من عدوان وقتل وتدمير حتى تسارع «حماس» و «فتح» إلى طيّ صفحة الماضي والبدء بمواجهة التحديات الحقيقية سويا مع باقي القوى والفصائل الوطنية والاسلامية؟!
ألم يحن الوقت حتى تلتفت «فتح» ،و «حماس» إلى معاناة شعبنا الهائلة جراء الاحتلال وممارساته وجراء الانقسام وتداعياته؟
الم يحن الوقت كي ينهض زعماء وقادة الامتين العربية والاسلامية من سباتهم العميق ليلتفتوا الى ما يجري؟ أم انهم سيظلون رهينة لوعود الغرب الكاذبة، وعود اميركا واوروبا اللتين تقفان عمليا إلى جانب اسرائيل ولم تحركا ساكنا ازاء كل انتهاكاتها الفظة للقانون الدولي وللشرعية الدولية وحتى ما ارتكبته في قطاع غزة لم يحرك قادة اوروبا واميركا لمساءلة او محاسبة او معاقبة اسرائيل وحتى ما تقوم به اسرائيل من نسف مبرمج وممنهج لجهود السلام الدولية لم يواجه سوى بتصريحات واهية لمسؤولين اوروبيين او تأكيدات لمسؤولين اميركيين أن واشنطن ملتزمة بالسلام دون أن يكون لمثل هذه التصريحات أي معنى سوء تشجيع اسرائيل على المضي قدما في ممارساتها وانتهاكاتها والدليل ما ترتكبه اسرائيل اليوم بعد العدوان على غزة.
ولذلك نقول لأنفسنا اولا، لقادة فصائلنا وسلطتنا الوطنية أن الوقت قد حان للالتفات إلى التحديات الحقيقية وخاصة ما تقوم به اسرائيل في القدس والنهوض من مأساة الانقسام والتخلي عن المصالح الفئوية الانسانية لصالح مصالح شعبنا العليا وحقوقه، حان الوقت للالتفات للمواطن الفلسطيني بطموحه وآماله ومعاناته وتطلعاته.
واخيرا اذا كانت اوروبا واميركا حقا تريدان السلام فلماذا تحابيان اسرائيل وتسكتان عما ترتكبه وتقوم به؟ ولماذا لا تتحركان لانهاء الاحتلال الاسرائيلي ويمكن الشعب الفلسطيني من اقامة دولته المستقلة؟ أم أن اوروبا واميركا تعتقدان أن الوعود وفتات المساعدات ستسكت الشعب الفلسطيني والامتين العربية ولاسلامية للابد؟!
