بات في حكم المؤكد أن تدخل المنطقة مرحلة جديدة من التوتر بعد أن ''حزم'' بنيامين نتنياهو أمره وذهب باتجاه حلفائه الذين يشاركونه ايديولوجيته وأفكاره المتطرفة الرافضة للسلام والذاهبة بعيداً في أوهامها وخزعبلاتها وأساطيرها التوارتية التي لا يمكن أن تصل إلى نتيجة في صراعها مع الفلسطينيين والعرب لأن الهوة ما تزال شاسعة بين الذين يبنون حياتهم على القتل والدمار والاحتلال والاستيطان والابادة الجماعية والعنصرية وارتكاب المزيد من جرائم الحروب ويعيشون ابداً على السيف، وبين الذين يدافعون عن حقوقهم ويتمسكون بالشرعية الدولية ويحترمون القانون الدولي العادي والانساني على حد سواء ويدعون إلى قيام سلام ينهض على العدل وقرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية..
لن ينجح نتنياهو وشركاؤه في الائتلاف الذي يستعد لقيادته في اقناع العالم بأن اسرائيل دولة راغبة بالسلام او تسعى اليه او تطرح مقاربة تشتم منها رائحة الاعتراف بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم واقامة دولتهم المستقلة وتعهد دولة الاحتلال بانهاء احتلالها والتزام القانون الدولي..
شركاء نتنياهو - كما هو ايضا - يطرحون السلام مقابل السلام والذي يعني في واقع الحال دعوة الفلسطينيين والعرب للاستسلام والتخلي عن حقوقهم الوطنية والقومية المشروعة والاعتراف بشرعية الاحتلال الاسرائيلي وان عليهم أن يقبلوا بكل ما يجودوا عليهم نتنياهو وليبرمان ويشاي ورهط تلاميذ كاهان العنصري المتطرف الذين لا يريدون سوى الاستيلاء على مزيد من الاراضي الفلسطينية العربية وتفريغها من سكانها والحديث مع جميع جيرانهم بالقوة العسكرية..
جملة القول أن حكومة نتنياهو التي قد تعلن خلال الاسبوع الجاري وربما الذي يليه على ابعد تقدير لن تكون قادرة على اقناع احد بأنها مستعدة للسير في طريق السلام والمفاوضات لأن خطوطها العريضة التي ستكون أمام الرأي العام الدولي ستفضح كل ادعاء وهذا هو الذي سيعجل بسقوطها حتى لو قرعت طبول الحرب او هددت بمزيد من المغامرات العسكرية.
