تحدثنا في مقال أمس عن أهمية إتاحة الفرصة لرجال الأعمال المواطنين في الإمارات للمشاركة في التصدي للأزمة المالية العالمية التي لم تنأى الإمارات عن التأثر بها كوضع طبيعي لاسيما بعد تأثر دول أخرى تعد أعظم وأكثر إمكانات من دولة الإمارات.

وقلنا ان رجال الأعمال بما حققوه من نجاح في إدارة أعمالهم الخاصة والتي كونت لهم ثروات بمليارات الدراهم لن يعجزوا عن دراسة أوضاع الشركات والمؤسسات التي تأثرت بالأزمة الحالية، ولن يعجزوا في البحث عن حلول ناجحة لها لاسيما وأنهم سيكونون عناصر محايدة، تنظر إلى الحقائق التي بين أيديها بموضوعية لأنها لا تخشى شيئاً يكشف عن أخطائها، ولأنها ستعمل بدافع الحرص على تجاوز هذه الأزمة دون محاباة حرصاً على مصالح اقتصاد الوطن قبل حرصها على حماية مصالحها.

عندما نطالب بدور رجال الأعمال في حل هذه الأزمة ومواجهتها فذلك لا يعني أننا نقلل من شأن اللجان التي تم تشكيلها، أو من شأن القائمين على إدارة الشركات التي اعتزمت إدارة هيكلتها، أو إنقاذ نفسها قبل أن تكون ضمن المتعثرة أو التي في طريقها للتعثر، ولا يعني أننا نتهم الإدارات السابقة أو الحالية بالإخفاق والفشل أو سوء النوايا فننسف كل محاولاتهم واجتهاداتهم في المرحلة الماضية التي قد يكون كثير منهم نجحوا فيها أو حتى أخطأوا، ولهم إزاء ذلك كله تقدير وأجر حظوا به، لكننا ندعو إلى ذلك لأننا نؤمن بما قاله اينشتاين «انه لا يمكننا حل مشكلة باستخدام العقلية نفسها التي أنشأتها».

الإداريون المجتهدون خلال المرحلة الماضية بطبيعة الحال كبشر ربما لا يستطيع كثير منهم العمل في هذه الأزمة ضمن اللجان التي تم تكوينها بموضوعية وحيادية لاسيما وان المسألة تتعلق بديون والتزامات مالية قد تكشف عن أخطاء وتجاوزات وقعت في تلك المرحلة فيخشى بعضهم أن تنعكس آثار الكشف عنها عليهم بالسلب فيكون كثير منهم في مواضع الاتهام، وهو ما قد يدفعهم إلى البعد عن الموضوعية وبالتالي البعد عن الكشف عن كثير من الحقائق التي يمكن أن تعجل في حلول تسهل مواجهة تداعيات الأزمة.

وهو الأمر الذي لا يخدم مصالح دولة ولا أبنائها في مرحلة حرجة لا تتطلب تباطؤاً في العمل ولا تباطؤاً في الحلول، بل تتطلب موضوعية وشفافية تستطيع استثمار ما أعلنت عنه الحكومة من أدوات إدارية ومالية تضمن استمرار نمو الاقتصاد الوطني بدرجة تقلل من الخسائر المتوقعة وان كانت هذه الدرجة أقل من الدرجة التي عاهدناها في السنوات الأخيرة.

هذا من جانب ومن جانب آخر، فإنه لابد من الإقرار بحقيقة أن الأفراد والمستثمرين في الدولة في ضوء الأزمة والذين تكبدوا خسائر مالية كبيرة أصبحوا حذرين على أموالهم أكثر من أي وقت مضى، وأصبحوا يتحركون في السوق المحلية بخطوات حذرة للغاية خشية التعرض لأزمات اقتصادية جديدة لا طاقة لهم بها في وقت قد لا يجدون من يقيل عثراتهم ان وقعوا، وهو ما يؤكد أهمية وجودهم كعناصر محايدة أثبتت نجاحها خلال السنوات الماضية ولم تكن شريكة فعلية في إدارة الكثير من الشركات والمؤسسات، فوجود هذه العناصر سيعيد الثقة إلى السوق المحلية وسيجعل وجودها مطمئناً بدرجة قادرة على حماية الاقتصاد الوطني والسير به قدماً.

فالوقت الآن وان تطلب شفافية ومساءلة ومحاسبة إلا انه يبقى في الوقت نفسه بحاجة إلى من يعيد الأمور إلى نصابها حتى لا يتسع الخرق على الراقع.

هذا ما نعتقده وما نرجو ان يحظى باهتمام الدولة التي تعتبر رجال الأعمال والقطاع الخاص شريكاً حقيقياً في نهضتها وتنميتها منذ قيام الاتحاد، وهو ما نرجو أن يكون دافعاً لها للاعتماد عليهم من جديد.

maysaghadeer@yahoo.com