تعاني الدول العربية منذ زمن طويل، من تعامل المجتمع الدولي معها ومع قضاياها وهمومها، من منطلق ازدواجية المعايير والكيل بمكيالين، وكأنها دول من الدرجة الثانية لا يحق لها الحصول على معاملة مساوية مثل التي تحصل عليها غيرها، وهو أمر أصبح في غاية الخطورة، ويفرز ظواهر سلبية جداً، تجاه نظرة الشعوب العربية إلى الآخر.
فعلى مدى سنوات الصراع العربي الإسرائيلي، لم يضغط المجتمع الدولي على إسرائيل لتنهي احتلالها للأراضي العربية، وتوقف اعتداءاتها اليومية التي تدمر مؤسسات الشعب الفلسطيني والبنى التحتية.
لم يضغط عليها كذلك لوقف النشاطات الاستيطانية وقبول مبدأ الدولتين والاتفاقات الموقعة، ورفع الحصار والإغلاق، اللازم لصناعة السلام الشامل في المنطقة على أساس قرارات الشرعية الدولية، وبما يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة بعاصمتها القدس الشرقية.
لم نسمع أيضاً أن هذا المجتمع الدولي الذي سارع إلى اتخاذ خطوات عدائية جداً تجاه السودان، كلمة حق ضد إسرائيل تطالبها بوضع حد لممارساتها وانتهاكاتها بحق المرأة الفلسطينية والأسيرات في سجونه ومعتقلاته، والتي تفيد الإحصائيات الرسمية أن قوات الاحتلال ومنذ العام 1967 ولغاية الآن اعتقلت أكثر من عشرة آلاف مواطنة فلسطينية، من بينهن قرابة 800 مواطنة اختطفتهن خلال انتفاضة الأقصى، وبقى منهن لغاية الآن في السجون الإسرائيلية 65 أسيرة.
هذه الازدواجية في المعايير والكيل بمكيالين، لن يؤدي أبداً إلى علاقات صحية بين الدول والشعوب العربية وبين المجتمع الدولي، بل انها ستؤدي إلى علاقات متشنجة ومعقدة ومليئة بالشك والريبة في النوايا الحقيقية التي تقف وراءها، وستصبح العلاقة مجرد إملاء آراء وسياسات ظالمة على هذه المنطقة، وليس التعامل على أساس الاحترام المتبادل.
ان المطلوب الآن أن يتم التعامل مع قضايا هذه المنطقة وهمومها ومشكلاتها بنوع من الحيادية والعدل والمساواة، وان يتم تحكيم القانون الدولي على كل القضايا المثارة، وليس واحدة فقط من النظر إلى الأخرى.
حال الوصول إلى هذا النوع من التعامل العادل، ستكون نظرة الشعوب العربية إلى المجتمع الدولي أكثر إيجابية، بل وثقة في توجهاته ونظرته للأمور، لكن من دون ذلك، فان النظرة السلبية ستظل سائدة في العلاقات بين الطرفين، وستتخذ هذه الشعوب مواقف حادة تجاه ما تراه مساساً بسيادتها وجوراً على قضاياها المصيرية، التي يتجاهلها المجتمع الدولي من دون مبرر قانوني أو أخلاقي، لذا فإن ازدواجية المعايير ينبغي أن تتوقف فوراً قبل أن تضرب العلاقة بين العرب والمجتمع الدولي في مقتل.
