مما لا شك فيه ان حل أزمة دارفور بغرب السودان أصبح هما قطريا مثلما هو هم دولي وعربي وأفريقي ومن هذا المنطلق فإن دولة قطر مثلما نجحت بدعم عربي وأفريقي ودولي في جمع الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة في اجتماعات الدوحة التي خرجت باتفاق اعلان مبادئ الثقة بين الطرفين، ها هي قيادتها تنطلق من موقعين آخرين مؤثرين في الأزمة السودانية من اجل تعزيز جهود الحل السلمي للأزمة والتي لن تتم بمعزل عنهما.
ومن هنا جاءت الزيارتان اللتان قام بهما حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى لكل من تشاد والجماهيرية الليبية أمس واللقاءات التي أجراها مع قيادتي البلدين التي تهدف أساسا لحل الخلافات السودانية التشادية وفق وساطة يقودها الامير شخصيا خاصة بعدما وجد الضوء الأخضر من البلدين السودان وتشاد.
فمن المؤكد ان استمرار الخلافات السودانية التشادية غيرمبرر وأنه يلقي بظلال سالبة على أزمة دارفور وعلى الأوضاع في تشاد ولذلك كان لا بد من حل أزمة هذه الخلافات أولا لان فيه مدخلا لحل أزمة دارفور والاستقرار في المنطقة المتداخلة وبما ان دولة قطر تتولى جهود حل أزمة دارفور فكان لزاما عليها ان تحل أولا أزمة الثقة بين السودان وتشاد خاصة ان وساطتها مقبولة لدى الطرفين ولدى الدول المجاورة للبلدين ولذلك جاءت زيارة سمو الأمير لتشاد والمباحثات التي أجراها سموه مع فخامة الرئيس ادريس دبي.
من الأهمية بمكان ان يلتزم البلدان ، السودان وتشاد بسياسة حسن الجوار والتعايش السلمي وهذا لن يتم إلا من خلال التزام الطرفين بالتعهدات التي قطعاها من الوساطات المتعددة والتي توصل من خلالها الطرفان لاتفاقات لم تنفذ على أرض الواقع وبالتالي أثرت على الأوضاع بدارفور وتشاد ، الأمر الذي جعل لزاما على كل من ينشد حل الأزمة ان يبحث أولا في أسباب استمرارها لانها مرتبطة بتدهور العلاقات بين البلدين.
ان جهود دولة قطر بقيادة الأمير المفدى في حل الأزمات الاقليمية عربية كانت ام افريقية واضحة ولن تتخطاها الا الأعين المغرضة ولذلك فهي مؤهلة أكثر من غيرها لحل الخلافات السودانية التشادية بسبب قبولها لدى الطرفين لان وساطتها تقوم على أسس ومبادئ واضحة تستند على سياسة ودبلوماسية واعية ونشطة اقليميا ودوليا.
من المؤكد ان حل أزمة دارفور أصبح هما للمجتمع الدولي ومن المؤسف أن تواجه جهود الحل بالعراقيل مثل القرارغير الموفق الذي أصدرته الجنائية الدولية بتوقيف الرئيس السوداني عمر البشير، فإن هذا القرار والذي يشكل سابقة قانونية في العلاقات الدولية سيكون له انعكاسات سالبة وخطيرة على جهود حل أزمة دارفور التي تضطلع بها دولة قطر بدعم عربي وأفريقي ودولي باعتبار انه لا يخدم الاستقرار والأمن ولا جهود السلام بالاقليم بل يؤثر في الأوضاع ويعيدها للمربع الأول.
ان رفض دولة قطر للقرار ينطلق من مواقفها الواضحة، فليس من المعقول ان تسعى جهة دولية لإبطال جهود حل أزمة دارفور وهي تعلم ان تحقيق السلام الذي تقوم بجهوده دولة قطر يجب ان يعطى الأولوية خاصة بعدما توصل الفرقاء السودانيون إلى اتفاق للدخول في مفاوضات سلام جادة بالدوحة خلال هذا الشهر.
