لم ينطق الرئيس الفلسطيني محمود عباس بما قاله خلال استقباله وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في رام الله أمس، للإيرانيين أن كفوا عن التدخل في شؤوننا إلا عندما وصل السيل الزبى.

فالقيادة الإيرانية التي عقدت في طهران مؤتمرا لنصرة غزة، لم تحصر الأمر في الموضوع الرئيسي للمؤتمر بل تعدته إلى ما هو أبعد من غزة وحتى من فلسطين والعرب، على اعتبار أن قضية فلسطين ليست قضية العرب، بل هي قضية تهم العالم الإسلامي بأسره ومن حق هذه الدول التدخل سلباً وإيجاباً في تقرير مصير الشعب الفلسطيني.

ما قاله عباس ينم عن أن الأمور لدى القيادة الفلسطينية وصلت إلى أقصى ما يمكن السكوت عنه، فهذا التدخل في الشأن الفلسطيني ليس من شأنه فقط تخريب ما يمكن أن تتوصل إليه الفصائل الفلسطينية المقرر أن تلتقي في العاشر من الشهر الجاري في القاهرة لاستكمال حوارها، وإنما يهدف إلى تعميق الانقسام الفلسطيني وتدخل سلبي في شؤونه الداخلية.

لقد قطعت الفصائل شوطاً كبيراً على طريق المصالحة ولم يغب عن الحوارات التي رعتها القاهرة أي من الفصائل الرئيسية في المشهد السياسي والعسكري الفلسطيني، وهذا الحوار سيستكمل قبل نهاية هذا الشهر للوصول إلى حكومة وفاق وطني، على أن يتم في وقت لاحق إصلاح البنى السياسية والتنظيمية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وصولاً قبل 25 يناير المقبل إلى انتخابات تشريعية ورئاسية فلسطينية تكون السلطة من خلالها لمن يختاره الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ما قاله الزعيم الإيراني علي خامنئي خلال مؤتمر نصرة غزة جاء ناسفاً لكل التفاهمات الفلسطينية والعربية الهادفة إلى صون الوحدة الفلسطينية.

إلا أن ما يغيظ أن هذا الكلام قيل بحضور فلسطيني وعربي، وهو ما دفع الرئيس محمود عباس إلى ما قاله، حتى ولو كان الكلام في حضرة كلينتون لم يرفض الفلسطينيون، بكل فصائلهم أي دور إيجابي لأية دولة إسلامية، أو غير إسلامية، تشد من عضدهم وتدفعهم إلى الحوار والإصلاح. إلا أن دعوة خامنئي كانت مشبوهة، وكأنها تحريض على العرب لكي يرفعوا أيديهم عن فلسطين.