تثبت السياسة اليمنية كل يوم قدرتها على التفاعل والتعامل مع كل المستجدات التي يشهدها العالم وعلى كل الصعد ، وبقدرة ثابتة ومبدئية لم تحد أبداً عن النزاهة والمصداقية تؤكد السياسة الخارجية للجمهورية اليمنية على صوابية الرؤية الحاكمة حين يتطلب الأمر موقفاً أو إبداء رأي في كثير من القضايا التي تشغل بال العالم.

ولأن اليمن تدرك المخاطر المترتبة على أي غياب للموقف الإسلامي تجاه ما يمر به العالم من أزمة مالية تنعكس سلبا على برامج الدول النامية الاقتصادية والتنموية عموما، فقد دعا فخامة الأخ علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية في كلمة أمام المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي الخامس الذي أختتم أعماله يوم أمس في العاصمة الإندونيسية ، إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية بين الدول الإسلامية عبر التنسيق والتعاون من خلال توجيه استثمارات الدول الغنية منها إلى الدول الفقيرة...

إذ أنه في ظل ازدياد نسبة المخاطر في الأسواق المالية العالمية تصبح السوق العربية والإسلامية أكثر أمنا للاستثمار عبر تدفق الأموال الذي دعا إليه الأخ الرئيس لتنمية الفقير من دول العالم الإسلامي، وحفاظا على أموال الدول الإسلامية التي خسرت جراء الأزمة المالية العالمية الكثير من الأموال، ما يحتم عليها إعادة النظر في سياساتها وخاصة البحث عن أسواق تقل نسبة مخاطرها عن تلك التي أدت بها إلى خسارة مالية لو استمرت ستهدد اقتصادياتها وبالتالي حياة شعوبها...

تأتي الدعوة اليمنية من خلال كلمة فخامة رئيس الجمهورية إلى قيام سوق إسلامية مشتركة في الإطار الصحيح وحماية لاستقرار الدول الإسلامية من مخاطر كثيرة تتهددها ، ولن تقف في وجهها إلاّ متى ما أزالت العوائق أمام الاستثمارات البينية إسلاميا لتحمي بها وجودها وتكون سدا منيعا أمام الفقر الذي يهدد الدول الأشد فقرا ما يؤدي إلى تفشي البطالة وظهور نزعات التطرف ، وهو ما أكدته اليمن مرارا في تفسيرها لظاهرة الإرهاب حيث ترى أن الفقر هو السبب الرئيسي لتفشيها...

بقي على العالم الإسلامي أن يدرك أنه بتكامله وتعزيز تلاحم الرؤى للخروج باستراتيجية إسلامية شاملة تكون دعامتها الرئيسية وأرضيتها الصلبة التنمية المتوازنة التي تصون كرامة إنسان دولها الأشد فقراً وتفتح، بإرساء سياسة اقتصادية جديدة ، باباً للأمل للشباب الذي ينحدر إلى التطرف والإرهاب نتيجة البطالة التي تصبح ظاهرة حين يغيب التكامل الاقتصادي العربي الإسلامي والإسلامي الإسلامي ، وهو ما يؤكد صوابية الرؤية اليمنية في ظل عالم يسوده الخوف جراء الأزمة العالمية التي ألقت بظلالها على مختلف جوانب الحياة ...

والتي لن ننجو منها إلاّ متى ماتم الاستفادة من التنوع الذي يميز العالم الإسلامي ويؤهله لأن يكون قوة اقتصادية تقف في وجه هيمنة الاقتصادات الأخرى، التي تطور معظمها بالأموال الإسلامية وصار لزاماً اليوم أن تعود الأمور إلى نصابها باستثمار تلك الأموال في الدول الإسلامية الأشد فقراً وهي الأكثر حاجة إلى الأمن والاستقرار اللذين لو فقدتهما تحت وطأة الحاجة فلنا أن نتصور النتائج، والتي نرى بعضها ظاهرا وتكلفته عالية جدا، إن على صعيد الحاضر أو تلك التي ستؤثر على مستقبل التنمية الإسلامية عموماً...

إنّ كثيراً من القضايا وفي مقدمتها القضية الفلسطينية بحاجة إلى قدرة الدول الإسلامية للوصول بها إلى شاطئ الحل النهائي من خلال قدرتها على التأثير في السياسة العالمية ، من خلال الدور المطلوب في إصلاح مؤسسة الأمم المتحدة لكي تخلص العالم من شرور ازدواجية المعايير التي نراها عند الحديث عن القضية الفلسطينية والقضايا العربية الأخرى ، وحيث ظهر العالم للأسف في العدوان الأخير على غزة يكيل بأكثر من مكيال، وهو ما يعزز دعوة اليمن العالم الإسلامي إلى أن يعزز تضامنه الذي أول طريقه التكامل الاقتصادي لتكون كلمته قوية نابعة من قدرته التنموية الأقوى...