كثيرة هي المهرجانات التي تعنى بالشعر ولا تكاد دولة أو حتى بقعة تخلو من مهرجان للشعر، وهو أمر جميل فمن شأن الكم أن يفرز لنا النوع، لكن يبقى لمهرجان دبي الدولي للشعر رونقه ونكهته ليثري الحراك الثقافي في تنشيط حركة ترجمة الشعر العربي إلى اللغات الأجنبية، خاصة الإنجليزية ومن بعدها اللغات الحية الأخرى التي ستصبح محور الترجمة في الدورات المقبلة.

هو الأمر الذي كان قاصرا فيما مضى، إذ كان التركيز على ترجمة الشعر العالمي إلى العربية، ولم يكن دارجا وعلى نطاق واسع ترجمة الشعر العربي إلى اللغات الأخرى، نحسب أنه آن الأوان لشعرنا العربي أن يُنقل إلى اللغات الأجنبية، فهناك شعوب أقل منا إبداعاً في هذا الميدان لكنها تنكب على ترجمة أشعارها ونشرها في العالم.

ولعل دعوة مئة شاعر أجنبي ليلتقوا في دبي وينثروا أجمل ما جادت به قريحتهم الشعرية سيجعل من الشعر بحراً تصب فيه الأنهر والجداول والينابيع الأخرى، ويغير من مجرى هذا العطاء، ولن يمر هذا الحدث من دون تأثير أو تحوّل، بل سيؤكد أن مهرجان دبي لم يخطئ حين رفع شعار«ألف شاعر.. لغة واحدة».. هذه اللغة تمتد من آسيا إلى افريقيا ومن أوروبا إلى أميركا اللاتينية وغيرها من البقاع الأخرى.

وبالتزامن مع انعقاد المهرجان ولد بيت الشعر الذي كان حلماً يراود أذهان الشعراء الإماراتيين ليجد الشعر حاضنته في أحد بيوت الشندغة التاريخية، ليتابع نشاطات الشعر، حتى بعد انتهاء فعاليات المهرجان، ويستمر الشعر ويبقى عطاء الشعراء متدفقا في لغة واحدة تجمعهم من الشرق والغرب.

أنشطة كثيرة ستتمخض عن هذا المهرجان الشعري الكبير ويلتقي الناس ليصبح الشعر جزءا من حياتهم اليومية، ويكون بالنسبة لهم كالماء والهواء، يتذوق الصغير والكبير الكلمة والمعنى في رحلة الألف شاعر متجاوزين شعر التفعيلة وقصيدة النثر والقصيدة النبطية في ذائقة واحدة هي الشعر وحب الكلمات.

ويبقى هذا المهرجان أحد مبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وهو مبادرة تستكمل مسيرة البناء والعمران وتضفي عليها روح الشعر والثقافة فهما روح دبي، انها مكان نموذجي لكي تلتقي فيه ثقافات العالم كله، ما جعلها متميزة في عطائها، والشعراء القادمون إليها هم نوع آخر من سواعد البناء الذين يشهرون معاولهم لبناء صرح الروح الإنسانية التي تحتاج إلى بناء على الدوام.

fadheela@albayan.ae