أول مباحثات بين موسكو وواشنطن، والتى جرت بين لافروف وهيلارى كلينتون، بالرغم من أنها تناولت ملفات الحد من الأسلحة الإستراتيجية الهجومية باعتبار المعاهدة الحالية ينتهي مفعولها في ديسمبر 2009، إلا أن البند الأساسي والجوهري فيها، كان التحضير للقمة الأميركية الروسية، والتي ستنعقد الشهر القادم، ومن المتوقع أن تنعقد هذه القمة على هامش اجتماع قادة دول «مجموعة العشرين» المقرر عقده في لندن في أبريل القادم حول مسائل تجاوز عواقب الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية.

ومما لاشك فيه أن التحضير لقمة ميدفيدف- اوباما، يتطلب بحث وإعداد مختلف الملفات الدولية الساخنة، ومنها الحد من الأسلحة الإستراتيجية الهجومية، وأزمة الدرع الصاروخية، وتوسعات حلف الناتو على الحدود الروسية بدعم من واشنطن لضم جمهوريات سوفييتية سابقة، وقضايا أخرى كثيرة محل خلاف بين البلدين.

ويمكن القول ان ملف الشرق الأوسط والوضع في العراق من المحاور التي تهم موسكو وواشنطن، وتراهن روسيا على تقارب مواقف إدارة أوباما من توجهات الكرملين.

وفيما يخص المسألة العراقية أعلن أوباما أنه ينوى سحب القوات الأميركية من العراق بشكل جزئي في نهاية شهر أغسطس 2010، في حين سيتم سحب جميع القوات بحلول نهاية عام 2011. أما بالنسبة للأزمة الشرق أوسطية فقد أكدت ادارة اوباما بأن أفضل حل لإنهاء النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي يتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة وتوفير السلام والأمن لمواطني إسرائيل.

وأعربت عن تمسكها بسياسة الولايات المتحدة الساعية إلى تحقيق حل الدولتين(فلسطين وإسرائيل) استنادا إلى قرارات اللجنة الرباعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

ومما لاشك فيه أن تقارب مواقف موسكو وواشنطن إزاء حل العديد من الملفات الساخنة على الساحة الدولية، يمكن أن يكون بداية انفراج في العلاقات بين البلدين، ويطرح إمكانية إيجاد لغة حوار مشتركة تتعامل مع مصالح الجانبين وتراعى نفوذهما. خلافا لما كان عليه الحال في عهد إدارة بوش، التي لم تكن تعبأ بمصالح الآخرين، وكانت تفضل استخدام القوة على التفاوض والحوار في تسوية خلافاتها مع الآخرين.

وينطلق أوباما ـ وفق تصريحاته ـ من نقاط التلاقي مع دول العالم بشكل عام، وروسيا بشكل خاص في رسم سياسات إدارته الخارجية وتحديد محاور التعاون والتنسيق، وقد أعلن نائب الرئيس الأميركي الجديد بأنه لا يمكن اعتبار قوة روسيا ضعف للناتو، داعيا إلى وقف التدهور في العلاقات الروسية- الأميركية، والعمل على تحسينها عبر إيجاد مجالات العمل المشترك، ما يعبر عن مساعي إدارة أوباما، لتقليص مساحات الخلاف.

هذا المنهج يختلف كليا وجذريا عن أسلوب إدارة بوش، التي لم تكن تجتهد في البحث عن المواقف المشتركة مع الآخرين، وإنما كانت تعمل على فرض مواقفها على بقية دول العالم بالقوة والترهيب والترغيب.

وإذا كان العديد من المحللين لا يعتقدون بأن إدارة أوباما ستؤدى لتحسين العلاقات الروسية ؟ الأميركية، وأن الرئيس الأميركي الجديد لن يطرح رؤية جديدة في مسألة علاقات الولايات المتحدة الدولية، فإن الواقع يكشف عن وجود بوادر يمكن التعامل معها، فعلى سبيل المثال دعا أوباما إلى ضرورة تطوير التعاون بين الولايات المتحدة وروسيا في تعزيز نظام منع انتشار المواد والأسلحة النووية بالجهود المشتركة عبر تقليص الترسانات النووي في البلدين، مشيرا إلى أن أحد أهدافه منع انتشار المواد والأسلحة النووية.

وهو ما يختلف عن أسلوب إدارة بوش في التعاطي مع هذا الملف، والتي اقتصرت جهودها في هذا المجال على تصريحات ضد السلاح النووي من الإدارة الأميركية، دون مضمون محدد. بل أن عهد بوش شهد تقويض العديد من المعاهدات والاتفاقات.

ومنذ عام 2005 تعرض موسكو على واشنطن بصورة دورية استئناف المفاوضات حول مصير المعاهدات والاتفاقات السابقة بشأن السلاح النووي. لكنها لم تتلق أي شيء محدد، باستثناء الوعود بالعودة إلى ذلك.

لذا يمكن القول أن إنجازات ما ستتحقق لصالح استقرار المجتمع الدولي، ربما ستقتصر على مجالات محدودة، إلا أن حدوث ذلك يعنى أن المجتمع الدولي بدا يخطو إلى الأمام.

كاتبة روسية

jannamarat@km.ru